ما هي أسباب سقوط حلب؟
﷽
- حلب تعتبر الخزان الثوري البشري الاقتصادي
فقد كانت مداداً للثورة بعد تحرير ثلثيها فيما سبق قبل حوالي أربعة أعوام بقيادة
لواء التوحيد إلا أن جبهاتها شهدت جمود على مر العامين الماضيين بالإضافة للانشغال
الداخلي بالحواجز و بعض التجاوزات في انتهاك المعامل والمصانع وتفكيكها وبيعها!
كما كان من أهم الأسباب الاقتتال الداخلي الذي ما انتهى حتى قبيل خروج الفصائل من
حلب!.
- الفصائل في الفترة الماضية داخل حلب تحديداً لم تعد
تعتمد على نوعية المقاتل فراحت تعتمد الكم (العدد) وكان هذا أكبر خطأ بدأت تقع فيه
بل أغلب الفصائل لم يكن بعض جنودها يعرف كيفية استخدام السلاح جيداً من الناحية
العملية مثل تفكيكه وتركيبه أو حل الاستعصاء أو طرق الرماية، واكتفى العناصر بحمله
على الحواجز و في المداهمات الأمنية التي باتت روتين معتاد تحت رعاية قادة الفصيل
دون التفكر بخطورة الأمر، إلى أن جاء وقت المعركة لتكون بمثابة امتحان حقيقي، تفاجئ
المدنيين والعسكريين بتقلص الأعداد إلى أكثر من النصف على خطوط الرباط و بعض
النقاط كانت شبه فارغة من العناصر، هنا فقط أدرك القادة خطورة إهمالهم للجانب
العسكري والإعداد لكن كان قد فات الأوان لتدارك المصيبة.
- ومن الأسباب أيضاً حقيقة هي تعويل قادة الحصار على
الفصائل التي خارج الحصار للقيام بعمل على غرار فك الحصار الأول وهذا ما لم يحدث لأسباب
كثيرة أهمها عدم الوفاق الفصائلي في خارج حلب واستنزاف لرأس الحراب في محاولات
سابقة لفك الحصار ما بعد الأول.
-في حلب المحررة وعلى مدار أربعة أعوام بقيت بدون
تحصين مثل الخنادق والسواتر والدشم وهذا بإهمال من غرف العمليات (فتح حلب) والقادة
والأمراء في مناطق نفوذهم رغم علمهم بتحضيرات ضخمة للعدو.
- بعد فك الحصار الأول و مع الساعات الأولى دخل إلى
مدينة حلب كم هائل من الذخائر و المواد الغذائية والمحروقات لتكون كافية في حال
حصل حصار ثاني كما كان متوقع وهو ما حصل بالنتيجة، لكن المشكلة في الحصار لم تكن
المواد وإنما أمور ما كانت في الحسبان بسبب الجهل "العسكري" أو الاهمال،
منها كما ذكرنا نوعية المقاتل الغير مؤهل أصلاً لخوض المعارك إلى جانب عدم الاكتراث
بأهمية الردع للحرب النفسية المعادية، فقد حصلت انتكاسات نفسية بين المقاتلين
الذين بقوا خلف سلاحهم وثبتوا و ذلك بعد عودت مجموعات وأفراد كانوا في صفوف الثوار
الى النظام في ظل غياب شبه تام لشرعيين وقادة تخلفوا عن تواجدهم مع العناصر في خنادق الدفاعات ليمنحوهم الثقة،
باستثناء بعض المشايخ وطلاب العلم ممن ثبت وبلغ واسع جهده، إلا أن عددهم
وإمكانياتهم كانت قليلة ضئيلة في الجو العام.
- عسكرياً لم تسقط حلب وتنهار رغم تقدم النظام الى
مساكن هنانو وما حولها، ولكن حصل أن تقدم النظام على مناطق تعتبر بؤرة ثورية ويعتبر
أهلها هم المدافع الأول في صفوف الثوار، مثل حي الميسر الذي حاول الثوار استعادته
من النظام، وكان للثوار أكثر من محاولة رغم احتمالية وقوعهم بحصار داخل حصار، فالنظام
المجرم سعى إلى قسم المحرر إلى نصفين من خلال تقدمه من مساكن هنانو إلى الشعار والصاخور،
وعلى ما يبدو كان النظام و الثوار يدركون أهمية الحي عسكرياً و نفسياً على حد سواء،
لذا شهد الحي معارك عنيفة في الوقت الذي لم تشهد أغلب المناطق معارك حقيقية وسط
تقدم العدو.، سقط حي الميسر وتبعها سقوط سريع في مناطق كثيرة ومنها دخلها الجيش
بدون أي اشتباك في أغلب الأحياء،
-ومن العوامل الهامة أيضاً هو الانهيار الكبير في صفوف
الثوار بعد تسرب محادثات للقادة (فتح حلب) عبر الغرف والمجموعات في "واتساب"،
كانت أحاديث وكلمات محبطه تتحدث عن آلة الجيش المعادي وقدرته العسكرية وتضخيمها
وتهويلها، ولاشك أن هذا من الخطأ الفادح كان يجدر بالقادة تجنبه في ظل المعارك
الجارية، كما أن القادة روجوا بطرق مختلفة لفكرة المفاوضات حتى قبل أوانها وهنا
ظهر ضعف وعجز القادة أمام أول معركة حقيقية لهم بعد ركود وقعود دام أربع سنوات
تقريباً.
- السلاح الذي أخذه النظام خلال تقدمه في حلب القديمة
و غيرها كان بكميات هائلة جداً مما يدل أن قادة الفصائل كانوا في ارتباك كبير
وتخبط فظيع خلال أيام الحصار الأول وكأنه استسلام للموت! أو المصير المجهول، وإلا فإنه
كان بالإمكان نقل المستودعات أو على الأقل إتلافها قبل الانسحاب.
- بعد إطلاق النظام المجرم عمليته العسكرية بدا بشكل
واضح حالة الشلل الفكري عند معظم القادة، كان الوضع الراهن يحتاج فقد قائد واحد حقيقي
لديه خبرة ليدير دفة المعركة وعلى أقل تقدير يقلص الخسائر ويرفع سقف التفاوض، إلا
أن القادة الحقيقيين كانوا قد دخلوا في التهميش المتعمد من قبل قادة أغراء لا
يعرفون شيء عن السلاح سوى تسليطه على العزل ويتقنون استخدامه في الاقتتال فيما
بينهم كما هو حاصل بشكل متكرر.
- الأمور داخل الحصار بدأت تنهار فعلياً مع الساعات
الأولى من إطلاق الهدنة التي تبعها التفاوض على الخروج من المدينة إلى إدلب، قبلها
كان الوضع عسكرياً ونفسيًا أفضل بل كان من الممكن قلب المعادلة وهذا ما تجلى بعد
إيقاف المفاوضات للمرة الأولى، حيث اشتعل القتال مجددًا وكان الثوار هم المهاجم
هذه المرة بل افتتحوا هجمتهم المضادة بمفخختين، حتى أن الأمر كان له تأثير على من
هم خارج الحصار حيث تشجعت باقي الفصائل في الخارج (جيش الفتح) وأطلقت عملية جديدة
داعمة لعملية الداخل، حصل تقدم كبير على محور مشروع 1070 في عملية خاطفة، سرعان ما
عادت المفاوضات برعاية دولية! ليعود العجز ويحتل النفوس ويسيطر على ما تبقى من
معنويات المقاتلين داخل وخارج حلب.
- الآلة العسكرية للنظام كانت متوحشة وضخمة نعم لكن بالمقابل
لم يكن لدى القادة أي استعدادات لمثل هذا اليوم رغم امتلاكهم لأسباب الدفاع الجيد،
فعدد المدافعين كان أكبر من عدد المهاجمين لدى العصابات المجرمة، أضف على ذلك أن
المدافع يبقى أقوى من المهاجم فكيف لو علمنا أن المدافع هو ابن الحي؟! والمهاجم
يجهل طبيعة المكان وخصائصه.
- سقوط حلب لم يكن مفاجأة أمام ما كان يتسرب من
تحضيرات للعدو إنما المفاجأة كانت سرعة السقوط، في حين أن مناطق أخرى من سوريا تعتبر
بحجم حي من أحياء حلب وتفتقر للذخائر والمؤنة؛ لم تسقط إلا بعد أشهر ومنهم صمد
لسنوات مثل داريا وغيرها.
- نختم بأهم عامل لسقوط حلب وهو السلاح العقائدي لدى
المقاتل والثائر، فلا يخفى على مطلع بالفترة الأخيرة شهدت الفصائل بشكل شبه كامل
تسيب شرعي بل في بعض الفصائل ما كان هناك حتى أدنى أمور شرعية مفروضة على المقاتل،
مع غياب حديث أسباب الثورة والقتال ولم نحمل السلاح!، حتى صار البعض حديثه وشغله
الشاغل عن الحياة والبقاء وكل شيء ما عدا حديث الثورة وأسبابها وأهدافها وتاريخها،
بل بعضهم كان يتلعن "مزاحاً" بزعمه على من أشعل شرارتها!! فيتلقفها منه من
يلتحق حديثًا لينطقها غير مازحًا ولا مدركًا لما يقول، فصارت النفوس مهيئة لأي حل
غير المواجهة والفداء والتضحية إذ غاب الهدف والمعنى من القتال، وكل ذلك مع غياب كبير
لدور الشرعيين الذين من المفترض أنهم بالعشرات داخل كل فصيل، فمن تابع أحداث
المعركة في حلب سيلاحظ أنه لم يكن الشرعيين أكفاء بمهامهم وواجباتهم إلا قلة قليلة
تعد على اليد الواحدة، بل المؤسف أن بعض العناصر في فصائل داخل حلب وخارجها تفشى
بينها الكفر "مزاحًا" أو "عادة سيئة" كما يبررون، عدا عن
هجران الصلاة والأخلاق وغيرها من الأمور التي كانت مفخرة ومصدر عزة قبل سنوات بين
الجيش الحر وعموم الفصائل.
تعليقات