يتكرر الحديث كل حين عن معركة ستقوم قريبًا، وبرغم عدم وجود إرهاصات يستنبطها المختصون، وكذلك برغم أن المعارك عادة ما تكون مباغتة ونادرًا ما يحصل لها إرهاصات، فأساس المعركة عنصر المفاجأة وهو ما تعتمده روسيا أو أي جيش عتيق يعرف أهمية عناصر ومبادئ الحرب، برغم كل ذلك تتجدد أحاديث معركة قادمة، وهو ما لا يمكن نفيه بالعموم لكن يحتاج دعامات منطقية.
على كلٍ، فإن الحرب بالمجمل لم تنتهي وهذا بحد ذاته يعطي منطق باحتمالية بدء المعركة في أي وقت مناسب للعدو ويرى فيه الفرصة، فقد اعتدنا أخذ موقف المنتظر المدافع وهذا استنزاف لا يطيقه جيش فضلًا عن فصائل ثورية.
المهم لفت الانتباه لمسألة مهمة، وهي التجارب والمخططات والنظريات التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها في كل فترة هدنة معلنة من جانب واحد، وهي كذلك تنتهي من جانب واحد، وضروي لفت الانتباه لهذه النقطة لأن لها أثر في النفوس ونتيجة تتأصل في القناعات.
من تلك الأمور التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها وبحسب ما ورد من معهد دراسات الحرب الأمريكية سابقًا، هو كيفية عزل القوات عن بعضها وعزلها جميعًا عن مركز العمليات من خلال قطع الاتصال الكامل، وأضيف هنا: ربما لا يكون قطع كامل، بل اختراق وتدخل في سبيل التضليل والإرباك وهذا له تأثير أكبر من القطع.
وطبعًا شمل بحث المعهد جوانب أخرى، لكن هذا أكثر ما شدني للتأمل فيه لما له من تهديد خطير وتبعات كارثية يجدر إيجاد حلول تخضع للفحص والتجربة العملية قبل الاضطرار لها وقت المعركة الفعلية.
وهذا يدفعنا بقوة إلى إعادة الحديث عن فكرة اللامركزية وضرورتها، وهو على خلاف من شكك وطعن بجدواها وأنها صارت من الماضي والرجعية!.
وبكل تأكيد -اللامركزية- ليست مجرد ثوب نرتديه وقت الحاجة، بل هو علم يحتاج عمل وتدريب خاص لقادات المجموعات والأفراد، هذا التدريب ينعكس ليس فقط على الفكر وحده واكتساب الخبرة اللازمة له، بل يحتاج كذلك لتسليح خاص بالمجموعات وإخضاعها لتدريبات خاصة، ولو أمكن إيصالها لمرحلة العصف الذهني يكون ذلك إنجاز حقًا رائع.
ربما وحدهم القدامى يعرفون تمامًا أهمية اللامركزية وضرورتها ومعناها كونهم عملوا بها بلا أدنى شك، وقد حصدنا نتائجها الإيجابية أكثر من السلبية، هذا فضلًا عن أنَّ مفهوم الثورة بحد ذاته يقتضي هذا النموذج لا غيره.
ومن المهم التذكير بأنَّ أسلوب ومنهج اللامركزية لا يتعارض مع الخط العام للمركزية وحدودها وأهدافها.
أدهم عبد الرحمن الأسيف
رابط ملف مركز دراسات الحرب الأمريكية: https://t.me/NORSft/500
تعليقات
حياكم الله اخي
هل لدينا مجموعات تملك قرارا مستقل للتخذ قرارا بالاتجاه الى تدريب المجموعات على اللامركزية
الله اعلم اننا نحتاج البدء بتكوين هذه المجموعات والاستعداد للوضع القادم وهو استيلاء الروس على باقي المحرر وترك هامش صغير للاتراك
ليس الامر تشاؤما لكن كل ما يحدث يشير الى ذلك
الأخ بقايا قلم.
المسألة أبسط مما نعتقد وهي لا تحتاج تركيز الجهد في إنشاء المجموعات كون الأفراد موجودون بالأصل، المسألة مرتبطة في قناعة القادة بالمنهج، ثم ما يلي من خطوات تكون أبسط إذا ما تحقق شرط القناعة.
اذا اخي انت ستعتمد مبدأ حزب التحرير وهو ان نحاول ايجاد ذوو شوكة نقنعهم بافكارنا
وهذا لم ينجح