التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب الثوري وضرورته

بعد مرور هذه السنوات على الثورة مازلنا للأسف مقتنعين بالتوقف عند ما حققناه منذ أربع سنوات من نواحي هامة وأكتفينا بالتطوير الذاتي من حيث تقوية النفوذ !، إن الثورات تفشل إن مرت بركود أو روتين الصراع القمعي لنهج العدو فكان لابد لاستمراريتها التجديد في كل حين من حيث الخطابات الثورية واللقاءات القيادية المعتبرة رموز ثورية وممثلة للثورة الشعبية على الأرض خلف البنادق في الخنادق وهذا ما تفتقده ثورتنا للآن !، .
لقد بقيت مستمرة بكرم الله ثم بدماء القادة الذين إرتقوا فكانوا وقوداً للأستمرارية بعد أن كانوا رموزاً يعرفها الشارع الثائر لكن في وقت قريب لم يعد يعرف الناس أغلب من يقود ثورتهم ومن بقي منهم ومن قتل!، وهذا يدفع الثوار رودياً رويدا لفقدان روح الأمل والتجديد لذا عمد العدو على قتل القادة ولم يأبه للحرب الإعلامية حيث اعتمد سياسة قتل من حمل الثورة على عاتقيه ومثل الشارع بكافة توجهاته ، وهنا كان لابد من صحوة لضمان إبقاء الحاضنة وهذا يتحقق بخطوات كثيرة أهمها التجديد الخطابي الثوري والإبداع في أرتجال الكلمات ويشمل البيانات واللقاءات وأسلوب الاعلام الثوري وإبقاء التطوير في كل مرحلة جديدة مع مراعات التذكير بأهداف الثورة الأولى في كل مناسبة وتجديد العهد بالوفاء للدماء التي رحلت لأجل القضية .

#حق_الحاضنة_واجب_على_القيادة

سابقاً كانت حين تبرد وتتململ همة الحاضنة والمسلمين بشكل عام ، كان مع أول معركة يُعاد روح الأمل والزخم العاطفي الضروري لأي جماعة تجاهد لأجل قضيتها ، اليوم بكل أسف ماعاد يُجدي هذا الكلام فالناس وصلت لحالة عدم الثقة! ، وعدم الثقة لا يزال بمعركة كبيرة أو صغيرة كون لا رابط بين المعركة والثقة الشعبية بقيادة تلك المعركة .،
كيف ممكن أن نستعيد الثقة لينتج عنها الدعم المعنوي والإعلامي الضروري جداً لنفسية المقاتلين ومن خلفهم قيادتهم؟، نعم ممكن بخطوات بسيطة ومتعددة وسريعة ولعلي أذكر منها ما يتسع له المقام .
1- تكثيف المؤتمرات الصحفية الإعلامية .
أي جمع إعلاميي الساحة على مختلف توجهاتهم وآرائهم كل مدة قصيرة في قاعة صغيرة (مع التدابير الأمنية) لحوار وسؤال قياديين متواجدين معهم من الصف الأول ولهم اسم واضح بين الناس ويُترك المجال لهؤلاء الإعلاميين بطرح أسئلة خلفيتها الشارع العام (تساؤلات الناس ، همومهم، تخوفاتهم) رغم أنها معروفة لكن حين تكون بهذا الأسلوب وبشكل إعلامي فسيكون لها وقع إيجابي كون ما يدور من أحاديثهم تم التنفيث عنه بشكل مباشر وعليه قد سمعوا الأجوبة التي غالبها هم يعرفوها .
2- فتح مكاتب شكاوي واستقبال الناصحين من النخب .، الشكاوي هي كثيرة جداً ستكون وهي حق للعوام وواجب على القيادة ردها ولو حصل تقصير لكن لو حُل ثلث الشكاوي فهي كفيلة لتغيير الوضع بين الناس بل حتى لها تأثير نفسي هذه المكاتب كونها ستطبع صورة محسنة .، أما استقبال نصح الناصحين وحملها للقيادة كذلك ستكون كثيرة لكنها من أهم الأمور التي ستغير الوضع العام بشكل كبير جداً كون النخب أصحاب تأثير واحتكاك مباشر بالناس(طبيب،مهندس،معلم،إمام مسجد) ومن واجب القيادة سماعهم فباب عمر رضي الله عنه لم يوصد فمن دونه أولى بالسماع مع الأخذ بعين الاعتبار الضرورات الأمنية فلذلك يكون هناك مكاتب تنقل هذه النصائح المكتوبة للقيادة وتعمل على نقل الردود لكل ناصح بشكل شخصي وهذا من واجبات القيادة ، ليس من واجبات القيادة إفهام كل إنسان بشخصه من العوام ومن الجنود لكن من واجبهم سماع أصحاب الرأي وحق لهؤلاء الرد على نصائحهم بطريقة تُبين الاهتمام من القيادة ، كالرد مثلاً على الناصح بتوضيح فقرة له أو شكره على فقرة أخرى وهكذا ، برغم قد يكون هناك عدد هائل لكن اكلفوا من العمل ما تطيقون.
3- الإكثار من الكلمات المرئية لرموز الجماعة المقاتلة في هذه الفترة الحرجة ، لتجديد الخطاب والتذكير بالأهداف والوعد بالمسير قدماً والعهد على الالتزام بنصرة الدين وأهله ، ويكون بأسلوب بسيط متواضع بعيد عن الروتين المتبع في الكلمات المرئية .
4- زيارة وفود متناوبة من القيادة للمسلمين في الشارع وتحديداً (أصحاب البسطات والمحلات) والوقوف معهم لبعض الوقت وسماعهم ووعدهم بما أمكن فهذا رأس مال الحاضنة وهو أنجع تلاحم بين الناس وطليعتهم التي تدافع عنهم .
وهناك خطوات كثيرة بسيطة سهلة التنفيذ تحتاج صدق مع الله وقليل من الذكاء والله أعلم .

#الحاضة_وخطورة_فقدانها

الأسيف (عبدُ الرحمن)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معضلة السد والتكيف

قبل الحديث عن مفهوم "معضلة السد" لا بد من المرور على مفهوم "التكيف"، وكما هو معروف فللتكيف أنواع كثيرة؛ أهمها: التكيف النفسي وهو ما يتعلق بسلوك الفرد نتاج قدرته على الإدراك. وبحكمة من الله تعالى فإن الكائنات جميعها تمتلك القدرة على التكيف بمحيطها ومع المتغيرات في سبيل البقاء والاستمرار، إلا في حالات نادرة يصعب فيها التكيف، ومن تلك الكائنات الإنسان الذي وهبه الله  ﷻ  قدرة عجيبة على التكيف الجسدي والنفسي والعقلي.  ومن أهم الأمور التي تكيف معها الإنسان هي المتغيرات عامة ومنها المتغيرات الفكرية خاصة؛ حيث يخضع الإنسان للتكيف مع تلك المتغيرات بشكل تدريجي متأثرا بعوامل كثيرة، أهمها الإحساس فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال الإحساس بما حوله أو أن يكون التكيف سلبيا وذلك بوقوعه في الاضطراب، كذلك التخطيط فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال التخطيط الجيد ورسم التوقعات والاحتمالات وطرق التصرف فيها أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب قصر العقل أو اللامبالاة، وأيضًا الرغبة والقناعة فإما أن يكون التكيف بشكل إيجابي من خلال الإرادة المتقدة المتجددة أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب فتور الهمة ...

لا أنتمي لضيق الحزب .. أنا حُر لانتمائي لأمتي

( صورة تغريدة لأحد الشباب.، لا يهم الاسم إنما الفكرة هي محل التشريح، فقد يكون صاحب الفكرة أخطأ التعبير، أو أخذته هفوة ) التعليق : سنحاول التدقيق بشكل مختصر وسريع على المعاني والمفاهيم التالية: حزب - فصيل - جماعة - طوائف - مستقل - حيادي - عار - مفخرة - سلوك - تربية. لقد نجحت إلى حد بعيد النظريات التجريبية الغربية الخبيثة بجعل بعض السموم تندس في أفراد الأمة على هيئة "أفكار" شاذة عن الشرع والمنطق بل تتضارب مع المفهوم الإسلامي تمامًا. في زمن انتقاض البديهيات ، صار العبء أكبر في إعادة تصديرها على حقيقتها حتى لا تُفتتن الأجيال وتأخذ السم جرعات. " الأحزاب والفصائل " حالة مرضية في منطق الأمة الواحدة، وبكل حال هذا المرض على الدوام يكون الشغل الشاغل لدى القيادات المتفرقة كونهم يعرفونه مرضًا يستوجب علاج سريع، وعدم السعي للحل هو "عار" يلحق المتخلف عن المساعي ويرضى أن يكون ممن (تفرقوا، فاختلفوا، فآذنهم الله بذهاب ريحهم). إذ أن الحالة الطبيعية السليمة، هي اعتصام طلائع الأمة (أي أمة) في كيان الجماعة، والجماعة بمفهومها "هنا" تعني الاجتماع العام ولو على المستوى ...

مروان حديد رجل في زمن القهر والاستبداد

في عام 1965م وقعت أول مواجهة مسلحة (صغيرة) بين شباب من أبناء السُنَّة بقيادة الشيخ المجاهد مروان حديد ونظام البعث النصيري في مسجد السلطان بمدينة حماة. (مروان حديد يُعتبر من أشهر وأوائل الذين أعلنوا الجهاد ضد حزب البعث وكشف نواياه وفهِمه حتى قبل أن يستفحل خطره ويتمكن، وهو الزعيم المؤسس والأب الروحي للطليعة المقاتلة التي أرقت وأوجعت نظام البعث على مدار سنوات، وهو الشخصية التاريخية الحاضرة في عقول كل الأحرار المتتابعين في الشام ورمز من رموز حماة الأبية هذه المدينة التي يعجز القلم أن يكتب عن كل بطولاتها ومدى عزيمة الرجال فيها). كان مروان حديد قد عاد من مِصر عام 1964م بعد أن أكمل دراسته هناك وحصول على البكالوريوس من كلية الهندسة، لكنه في الوقت ذاته كان قبل السفر لمصر يهدف ويتوق للقاء سيد قطب وتلاميذ حسن البنا، أما عن سبب لهفته للقائهم فهو بنفسه يرويه لنا، يقول: "لقد كنت اشتراكيًا بدافع البيئة التي أعيشها بين أشقائي وبدافعٍ من واقع الأمة المرير الذي يبحث عن طريق الخلاص من الاستبداد المُسلّط على الإنسان البسيط، وفي يوم من الأيام دخلتُ البيت وإذ بأخي الكبير أحمد يقول: قتل اليوم أخطر رجل ع...