التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصائح في أمن الفرد

#نصائح_في_أمن_الفرد
"وهي تتمة للنصائح العشر السابقة"
إن الله استودعك هذه الروح حتى تحافظ عليها ما أمكن وهيء لك الأسباب، فإن بذلتها فلتكن في سبيل الله ولها فاتورتها من أرواح العدو، ولا يجوز الاستهانة والتفريط بهذه النفس ثم يقول القائل هي ميتة في سبيل الله .
وحين شرَّع الله لنا الجهاد والكفاح وأمرنا به، هيء لنا أسباب في جميع النواحي وجب لنا الأخذ بها وعدم التهاون بأي شكل أو فعل وعدم التسليم والاستسلام لخلايا العدو، بل إن فعلنا فقد أسأنا العمل والظن والفهم ويقع علينا إثم .
وبقدر صعوبة وتعقيد عمل الخلايا وتكاليفهم لقتل مسلم، فإن ردعهم وإفشال مخططهم بسيط إن أحسن المسلم العمل بأخذ الأسباب، وسنذكر -بإذن الله- بعض النصائح البسيطة السهلة ونترك الابداع لكم ففتحوا الأفق والخيال الواسع للأمر حتى تصلوا لأفكار وطرق ممكنة التطبيق .
                                  
1- الأذكار هي من أعظم وأهم الأسباب التي تحمي العبد من كل سوء بما شاء الله، فأذكار الصباح والمساء والاستيقاظ والنوم والخروج من البيت أو المقر، هي حرز وطلب لجوء وحماية من الله، مع الاكثار من الاستغفار والدعاء بشكل عام وعلى وجه الخصوص الدعاء الخاص بالحماية والكفاية وهي كثيرة معروفة، واعلم أخي أن الدعاء يغير كثير من الأمور التي ما كنت تظنها تتغير لو عرفت شيء من الغيب، فلا تستهن به.
2- بر الوالدين بما هو متاح، فإن كانا في متناول يده أكثر من زيارتهم وبرهم وإن كانا بعيدين فما أهمل التواصل معهما وطلب الرضى حتى ينال البر، وكذلك صلة الرحم بأنواعها ما كان منها متاح له وطلب الدعاء منهم ولا ينسى نفسه من الدعاء .
قال ﷺ إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وإن البر يزيد العمر ولا يرد القدر إلا الدعاء .
3- الصدقات من أعظم أبواب حفظ الله للعبد ناهيك عن نتائجها الاجتماعية من حب الناس للمتصدق وخوفهم عليه من كل سوء، وقد يكونوا له العين الساهرة .
قال ﷺ إن صدقة السر تطفئ غضب الله وتدفع ميتة السوء .
والحقيقة نحن مازلنا مقصرون في هذا الباب لأعذار واهية، فمفهوم الصدقة يجهله معظم الناس ويتصورونه يكون فقط من خلال أموال ومبالغ مالية لها قيمة، فعلى المجاهد أن يفهم ويستفسر ويعرف معنى ومفهوم الصدقة بمجمله ولا يستهين بالنتائج على أكثر من صعيد .
تكلمنا عن الأذكار الدعاء والبر وصلة الرحم والصدقة، لأننا نؤمن أن الأمر كله بيد الله ﷻ والقدر والقضاء والغيب وماضٍ في الأرض حكمه، لكن ربنا تبارك وتعالى شرع لنا وأمرنا بأخذ الأسباب الدنيوية أو الكونية مع الأسباب الشرعية حتى تكون حصن منيع واشتمال الأسباب.، وبهذا نطمئن إن أردنا الحياة، ونطمئن إن شاء الله لوقدر القتل أننا لن نحاسب على التهاون في أخذ الأسباب والله أعلم .
والآن نمر مرور سريع على الأخذ بالأسباب الدنيوية، والمرور السريع لأسباب عديدة أهمها لا يمكن البوح بها في وسائل التواصل .
                                  
4- إطالة اللحية أو تقصيرها ليس سبب في جذب الخلايا وحتى اللباس ليس محط جذب، لكن لا مشكلة لو أخذت من باب الاستئناس، أما جعهلها أصل في الاحتياط الأمني فهذا مازلت أقول عنه خطأ، وقد أثبت الواقع صحة رأيي، والصحيح أن يكون هذا كما قلت العمل به استئناس واحياط ثانوي، فمرة أطل اللحية ومرة قصرها، مرة البس بنطال ومرة غير ذلك لكن بشرط أن يكون التغير في الشكل ملازم لتغيير عنوان السكن، فليس من العقل أن تغير الشكل والناس تراك خارج وداخل لنفس البيت أو المكان!! .
5- تغيير واسطة التنقل كان -موتور أو سيارة- أمر غاية في الضرورة والأهمية لكن مرتبط كذلك بموضوع تغيير عنوان السكن، وكذلك من الضروري التأكد أن هذه السيارة لم تكن قبلك لشخص هو أيضًا قد يكون مستهدف وإلا فعملية التغيير هي عذاب بدون أي فائدة إن كانت السيارة أصلًا معمم عليها في مجموعات الخلايا .
6- عدم الالتزام بتوقيت واحد للخروج أو الدخول، فليكن الخروج للعمل بأوقات متفرقة والعودة كذلك ومعظمنا يستطيع فعل هذا غير الموظفين بوظائف الدائرة الحكومية وهم أقل استهداف، كما من الضروري عدم الاعتماد على طريق واحد روتيني إن كان للعمل أو للسوق أو لأي مكان، فالتغيير في الطرق أمر هام وضروري ولو كانت المسافة أطول في بعض الأحيان .
7- عدم الوقوف بأماكن مكشوفة ثم يدور حديث طويل في اللقاءات العامة مما يسمح لعدد كبير من المارة بروؤيتك أو قد تكون هدف منفرد بسهولة لطلقة غادرة أو فريسة لضبع يتعقبك ليعرف بيتك أو مكان تواجدك .
8- قبل السير بواسطتك للتنقل تأكد خلوها من عبوة أسفلها ويمكنك ذالك من خلال مرآة مثبتة بعصا قصيرة، تكون هذا العصا بشكل دائم في سيارتك تسمح لك بسهولة وأنت واقف ودون أن تلفت الأنتباه بالتأكد مما في أسفل السيارة .
كما أنك مطالب في الابداع والتطوير وهذا واجبك في ابتكار طرق لكشف العبوات ومن سعى وفقه الله .
9- تصرف بشكل طبيعي جدًا في كل مكان ولا تولد شعور عند أحد أنك مستهدف، فقد تكون خارج التخطيط وبذلك تصبح داخل العمل للخلايا، كن طبيعي في السوق وفي المجالس العامة وفي خروجك ودخولك ولا تجعل أحد يشعر أنك تحاول إخفاء نفسك مما يدفع فرد الخلية لوضعك تحت المجهر والتدقيق، أو تدفع العوام لتناقل شخصيتك وتحليلها فتقع كلماتهم بجعبة أحد الضباع .
10- إن المفصل الأمني يقع على عاتقه عمل كبير ومسؤوليته كبيرة في حفظ الأمن والأمان، لكن هذا لا يعفيك أن تكون جندي أمن بين المسلمين وفي بلدهم، فكن صاحب حس أمني وتعامل مع الظروف والأشياء المريبة من حولك بشكل جدي ولا تستهتر وتقل لا شأن لي، إن وجدت شخص مريب توجه له وحاول أن تطمئن وتتأكد منه، وكذلك إن رأيت سيارة مشبوهة فلا تتردد باستكشافها والأفضل الإبلاغ عنها ولو كانت سليمة فثق أن الأمنيين لن ينزعجوا ويعتبروه بلاغ كاذب بل واجبهم شكرك وشكر غيرك ولو بلغهم في اليوم ألف بلاغ، لكن قم بدورك عن فهم ووعي وبنية حفظ دماء المسلمين .
هذه النصائح قدمنها باختصار، وأنتم كل فرد منكم مسؤول ومطالب بتقديم ابداعه وابتكاره، وبعض النصائح لا يمكن التصريح بها ولكن كلي ثقة ستعرفونها إن اهتممتم في الأمر وعمل كل فرد وكأنه مستهدف يقينًا فأرونا أفكاركم ولعلنا سنسمع عن القبض على عشرات من الخلايا وإحباط عشرات العمليات لو بنيا الوعي وطورنا الحس وعملنا وكأن كل فرد منا هو مستهدف وهو مسؤول أمام الله عن الرعية .
ونؤكد مجددًا الأخذ بالأسباب ليس يعني دفع الموت والضرر إن قدره الله، إنما هو إبراء للذمة مضاف لها دفع شر عظيم إن شاء الله وهو خير حافظ إنه اللطيف الرحيم .
……………………………………………… ..
"إعلم أخي أن أمن الناس والمجتمع يأتي من حرصك على أمنك الشخصي"
في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجاهد الثائر يتوجب عليه التعامل مع الوضع بإسلوب مختلف جذرياً عن وضع العوام من المسلمين ، حيث يقع على عاتقه ليس فقط الحرص على نفسه بل إضافة لذلك يكون الحرص على الناس بعمومهم . ، ولا يمكن تحقيق السلامة بدون وعي متجدد مواكب لتطور عمليات إختراق العدو وعدم التهاون بأي ثغرة كانت في وسائل الإتصالات أو في الحركة وحتى في السكون. 
أكثر الأساليب شيوعاً يستخدمها العدو ضدك هي عملية الإستدراج ، وهي فن كامل يصعب على الكثيرين تجاوزه وعدم الوقوع به وذلك لكثرة أساليب الإستدراج المتطورة بشكل متسارع في ظل هدوء الجبهات حيث يكثر "القيل والقال" وهنا تكون الكوارث من خلال نشاط الخلايا عبر هذا الفن لما فيه سهولة كون عامة الناس في بلادنا تحب "التبرع" بالكلام لمجرد شهوة الحديث !!
وأفضل السبل وأولها لتجنب الوقوع بشراك الخلايا ولعدم وقوعك بإثم البوح بشيء فيكون عليك وزر .. أفضل الطرق هو كف اللسان وضبطه حتى أمام أهل بيتك. 
أولا :
إستبدال السيارات العسكرية بسيارات متداولة من عوام الناس وترك السيارات العسكرية مقتصرة على التواجد في الجبهات ، وإن كان ولا بد من المسير فيها بطريق سفر فليعمل الأخ على ركوب طرق غير معتادة وسلك طريق ذهاب مختلف عن الأياب ولو كانت المسافات فارقة "أن تصل متأخراً خير من أن لا تصل".
ثانياً :
على المقاتل داخل المناطق المحررة وتحديداً في طرق السفر أن يتجنب الظهور بمظهر عسكري تحت أي ظرف ، فعليه مراعاة اللباس بحيث يكون منسجم مع عوام الناس وكذلك إخفاء السلاح في السيارات بدل الملازمة له أثناء التجوال في الأسواق وبالأصل لا حاجة له بعيداً عن الجبهات للعسكريين ، إن المظهر بات أحد أهم الأهداف حيث الخلايا تهدف لقتل كل مجاهد بدون هدف محدد ، فعمل على التمويه من خلال الإنسجام باللون العام .
ثالثاً :
على المجموعات والأفراد تجنب طرقات السفر في الساعات التي يكون في الطريق شبه خالي ، واختيار ساعات الذروة فهي أفضل حيث قد إن كانت هناك عبوة ترصد الهدف لها خلية سيسبب لتلك الخليلة الإرهاق من خلال متابعة النظر بشكل متواصل بانتظار الهدف الواحد من بين مئات السيارات ، كما أنه في ظل مرور سيارات كثيرة سيختلط على الخلية في الذهن مواصفات الهدف إن كان طبق المقاتل ما قلناه في النصيحة -١- . 
رابعاً :
في الغالب تكون الخلية على علم بمرور الهدف من خلال حالتين شهيرتين : أما ساعة معتادة للمرور (إطعام،إداري،شرعي ... ) ، أو من خلال مواعدة من شخص يتبع سراً للخلية .
في هذه الحالة أفضل السبل تغيير ساعات السفر وقتل الروتين من خلال تغيير البرنامج كل يومين ، وإن كان موعد حتى من ثقات فالأفضل سلك الطريق الذي لا يتوقعه المتربص وإن كان طريق طويل أو الذهاب للموعد بآلية غير المعتادة أو المعروفة أنها للمستهدف. 
خامساً :
تجنب إعطاء مواعيد أو علامات من خلال القبضة ولو كانت خاصة أو من خلال أي برنامج تواصل فقد باتت عملية الإختراق أسهل ما يكون بغض النظر عن خلفية الخلية التبعية ، والأفضل إن كان ولا بد من إعطاء موعد أن يكون أشبه بشيفرة يفهمها الطرف الثاني بسهولة . مثال:(نلتقي في المكان الذي إلتقينا فيه سابقاً. ، نلتقي عند المكان الذي تكلمنا عنه في لقاءنا الماضي. وهكذا.. ). إن كانت اللقاءات ستكون متكررة فيقوم الطرفين بعد كل لقاء بوضع مكان للقاء القادم وإن لم يحدد اليوم والساعة فهذه ممكن تحديدها بالمراسلة فلا مشكلة. 
سادساً :
ورد كثير من عمليات إغتيال عبر إطلاق النار المباشر على "الموتورات"(الدراجات النارية) وهي تسير على طرقات السفر ، وفي الغالب يكون على متن الدراجة شخصين. ، أخي المقاتل نصحنا أن لباسك وسلاحك الظاهر بات دلالة عليك لتكون هدف عشوائي وبالإضافة لهذه النصيحة على المتنقلين بوسيلة "الموتور" الحذر عبر التأهب فمثلاً السائق منشغل بالسواقة والحذر مما يريبه والثاني في الخلف عليه أن يكون طوال الطريق متأهب الطلقة في بيت النار والأمان في الأسفل والإصبع قرب الزناد يترصد يمنة ويسرة في حال الخطر تكون الطلقات أسرع ، كما على المقاتلين كافة الإهتمام بأمر غاب عنهم وهو من السنة النبوية ألا وهو الدرع فعليكم التفنن به. 
سابعاً :
أغلب العبوات التي يتم تنفيذها تكون مزروعة في السيارة نفسها ، والسيارات العسكرية أو المستهدفة في الغالب يكون لها مكانين محددين بشكل روتيني للوقوف (قرب المقر أو قرب البيت) ، تترصد الخلية للهدف وتختار أنسب توقيت لزراعة العبوة ثم تراقب عن قرب اللحظة المناسبة وصعود الضحية لتقوم بالتفجير. ، من الممكن في هذه الحالة زراعة كمرات مراقبة وهي متوفرة وبأسعار بسيطة ومنها ممكن وصلها على الهاتف وقبل الركوب بالسيارة ممكن مراجعة تسجيل الكميرة مع تسريع المقطع ، إن لم يكن ممكن الكشف عن وجه أعضاء الخلية فعلى الأقل يكون التنبه للخطر وفي أفضل الحالات يكون هناك كمين لتلك الخلية إن ظهر بالتسجيل عملية زراعة. 
ثامناً :
الدوريات الظاهرة والحواجز الثابتة المكشوفة لن يكون لها أي دور في تخفيف حدة ونشاط الخلايا. ، وتحديداً في ظل وجود فصائل عديدة يصعب التعرف على عناصر الجميع أو ضبط تعاونهم في التعامل الأمني. ، لذا من الأفضل العمل على الكمائن الأمنية من خلال وضع توقعات لأهداف معينة وأماكن يرجح تنفيذ عمليات فيها ثم الترصد والمراقبة وهذا لن يكون ذا تكلفة ولا يحتاج أعداد ضخمة إن كان هناك خطة عمل موزونة. ، ثم إن كل مجاهد ثائر اليوم بات يتحتم عليه أن يكون ضابط أمن من خلال تواجده في أي مكان فيعمل على التنبه لأدق التفاصيل وعدم تجاهل أي أمر مريب يراه في مكان كان أو في شخص ما ، ثم إبلاغ الجهة المخولة بالأمن وإن كان الأمر لا يحتمل تأخير فليعمل بنفسه بالتعاون مع من يراه قربه من المجاهدين والثوار.
 
 تاسعاً :
لن يثمر العمل على ضبط الأمن ما لم يكن هناك غرفة عمليات أمنية كتلك المستخدمة في العسكرة وذلك لأسباب كثيرة أهمها : في عمليات التفتيش والتدقيق على الحواجز الخلايا تستخدم في الغالب أسماء الفصائل الغير تابعة للحاجز نفسه فيقف الحاجز في حالة عجز وحيرة وتردد بسيط قبل أن يترك هذه السيارة تمشي ولو كانت تحمل متفجرات أو أسلحة فهذا طبيعي وجوده ظاهراً مع أي "عسكري" يتبع لفصيل ما!. ، هذا مثال من ألف مثال عن العجز الأمني في البعد عن تنسيق وتخطيط وإدارة من غرفة أمنية مشتركة بل الأمر يتسبب بحالة تخوف من المفارز الأمنية فيما بينها على مختلف تبعيتها الفصائلية هذا إن لم يحصل إفشال عمليات إستدراج يقوم بها جاهز فصيل ما من قِبل جهاز فصيل آخر. 
عاشراً :
جزماً الخلايا تكون غير مرتبطة فيما بينها ولو كانت تتبع لجهة واحدة . ، الحيلة والمناورة سلاح وقائي فعال فعلى كل من يعلم أنه قد يكون هدف لخلية من خلايا الأعداء عليه أن يلعب بطريقة غير تلك المتبعة من خلال زيادة الأمنيات وحصر التحركات. ، الهدف للخلايا هو القتل فحقق القتل بعيداً عنهم أو ناور بحيث تشعر الخلية أنك صرت بعيداً عن مسرحها.
هذه الكلمات تحمل ألغاز لكن أتوقع بيت القصيد مفهوم لمن يُفترض به أنه قيادي أو عنصر خاض معسكر جيد. ، بهذه النصائح العشر أرجو من الله أن ينقذ بها الأرواح ، وهي نصائحة سريعة وقائية . 
||حرب الأشباح "الذئاب"||
   الأسيف عبدُ الرحمن
                                  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معضلة السد والتكيف

قبل الحديث عن مفهوم "معضلة السد" لا بد من المرور على مفهوم "التكيف"، وكما هو معروف فللتكيف أنواع كثيرة؛ أهمها: التكيف النفسي وهو ما يتعلق بسلوك الفرد نتاج قدرته على الإدراك. وبحكمة من الله تعالى فإن الكائنات جميعها تمتلك القدرة على التكيف بمحيطها ومع المتغيرات في سبيل البقاء والاستمرار، إلا في حالات نادرة يصعب فيها التكيف، ومن تلك الكائنات الإنسان الذي وهبه الله  ﷻ  قدرة عجيبة على التكيف الجسدي والنفسي والعقلي.  ومن أهم الأمور التي تكيف معها الإنسان هي المتغيرات عامة ومنها المتغيرات الفكرية خاصة؛ حيث يخضع الإنسان للتكيف مع تلك المتغيرات بشكل تدريجي متأثرا بعوامل كثيرة، أهمها الإحساس فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال الإحساس بما حوله أو أن يكون التكيف سلبيا وذلك بوقوعه في الاضطراب، كذلك التخطيط فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال التخطيط الجيد ورسم التوقعات والاحتمالات وطرق التصرف فيها أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب قصر العقل أو اللامبالاة، وأيضًا الرغبة والقناعة فإما أن يكون التكيف بشكل إيجابي من خلال الإرادة المتقدة المتجددة أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب فتور الهمة ...

حديث المعركة المرتقبة!

يتكرر الحديث كل حين عن معركة ستقوم قريبًا، وبرغم عدم وجود إرهاصات يستنبطها المختصون، وكذلك برغم أن المعارك عادة ما تكون مباغتة ونادرًا ما يحصل لها إرهاصات، فأساس المعركة عنصر المفاجأة وهو ما تعتمده روسيا أو أي جيش عتيق يعرف أهمية عناصر ومبادئ الحرب، برغم كل ذلك تتجدد أحاديث معركة قادمة، وهو ما لا يمكن نفيه بالعموم لكن يحتاج دعامات منطقية. على كلٍ، فإن الحرب بالمجمل لم تنتهي وهذا بحد ذاته يعطي منطق باحتمالية بدء المعركة في أي وقت مناسب للعدو ويرى فيه الفرصة، فقد اعتدنا أخذ موقف المنتظر المدافع وهذا استنزاف لا يطيقه جيش فضلًا عن فصائل ثورية. المهم لفت الانتباه لمسألة مهمة، وهي التجارب والمخططات والنظريات التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها في كل فترة هدنة معلنة من جانب واحد، وهي كذلك تنتهي من جانب واحد، وضروي لفت الانتباه لهذه النقطة لأن لها أثر في النفوس ونتيجة تتأصل في القناعات. من تلك الأمور التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها وبحسب ما ورد من معهد دراسات الحرب الأمريكية سابقًا، هو كيفية عزل القوات عن بعضها وعزلها جميعًا عن مركز العمليات من خلال قطع الاتصال الكامل، وأضيف هنا: ربما لا يكو...

مروان حديد رجل في زمن القهر والاستبداد

في عام 1965م وقعت أول مواجهة مسلحة (صغيرة) بين شباب من أبناء السُنَّة بقيادة الشيخ المجاهد مروان حديد ونظام البعث النصيري في مسجد السلطان بمدينة حماة. (مروان حديد يُعتبر من أشهر وأوائل الذين أعلنوا الجهاد ضد حزب البعث وكشف نواياه وفهِمه حتى قبل أن يستفحل خطره ويتمكن، وهو الزعيم المؤسس والأب الروحي للطليعة المقاتلة التي أرقت وأوجعت نظام البعث على مدار سنوات، وهو الشخصية التاريخية الحاضرة في عقول كل الأحرار المتتابعين في الشام ورمز من رموز حماة الأبية هذه المدينة التي يعجز القلم أن يكتب عن كل بطولاتها ومدى عزيمة الرجال فيها). كان مروان حديد قد عاد من مِصر عام 1964م بعد أن أكمل دراسته هناك وحصول على البكالوريوس من كلية الهندسة، لكنه في الوقت ذاته كان قبل السفر لمصر يهدف ويتوق للقاء سيد قطب وتلاميذ حسن البنا، أما عن سبب لهفته للقائهم فهو بنفسه يرويه لنا، يقول: "لقد كنت اشتراكيًا بدافع البيئة التي أعيشها بين أشقائي وبدافعٍ من واقع الأمة المرير الذي يبحث عن طريق الخلاص من الاستبداد المُسلّط على الإنسان البسيط، وفي يوم من الأيام دخلتُ البيت وإذ بأخي الكبير أحمد يقول: قتل اليوم أخطر رجل ع...