التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة المنتقاة لتفنيد الشبهات

أن تكون أقصى اليمين أو أقصى الشمال فهذا سهل لا يحتاج عناء في الكلام والدعوة، فالعبارات معلبة مخملية يلقيها نرجسي متفرغ ليكرر كلمات وشعارات تحشد تحتاها الجهال من اليمين أو اليسار .
لو كنا أقصى اليسار لكانت دعوتنا سهلة وكلامنا مختصر لا نحتاج شرح وتوضيح وفهم واقع، ولكانت شعاراتنا الحرب على الإرهاب ونعطي أدلة من واقع الخوارج وعشقهم للدماء فنحشد تحتنا كل متردية ونطيحة وجاهل أخرق .
ولو كنا أقصى اليمين لكانت الشعارات حاضرة متكررة وحشدت خلفها أجساد نبرمج عقولها بما نشاء، فيكفي الصياح أننا نحارب دول الكفر ونريد خلافة ولا نعترف بالسياسة والكل بين مرتد ومنافق وضال ونحن الطائفة المنصورة، وسيحشد تحتنا بضعة شباب ممن ذاق مرارات الكفر فحصل عنده ردة فعل نفسية غير مرتبطة بشرع وثأر لدين الله .

ما هو حالنا إذًا؟ وكيف نسير؟ وما هو مشروعنا؟ ومن هم الطائفة المنصورة؟ وأي الفصائل معقود الأمل بالله ثم بها؟ ومن يُخشى عليه الفتنة؟
هذه تساؤلات لطالما تساءلها المتابع للأخبار بظاهرها ويحاول معرفة التفاصيل والكواليس لكن مرة يقع بيد من هم أقصى اليسار فيجاوبوه بهواهم، ومرة بيد أقصى اليمن فيخبروه بهواهم، حتى صار قسم من الناس يتخيل الشمال السوري بؤرة سواد كلها خوارج وقلة تناضل، وقسم ظن الشمال بؤرة خونة يبيعون دينهم بالتقسيط إلا قلة صابرة تكافح!!.
وهاتين الرؤيتين غير صحيحات وأصلًا تتعارض مع الواقع فتكذب من يقول بالكلام الأول أو الثاني .
كيف ذلك يا عبد الرحمن؟
ومن إذًا على صواب وخير فنستبشر فيه؟
لا تقلق، سأعطيك الجواب الشافي الوافي الكافي، فانزله في قلبك وستجد أنه اطمئن للكلمات وذلك بأنها إن شاء الله كلمات نابعة من انصاف وصدق بتوفيق الله فإن أخطأت فمن نفسي وذنبي، وأنت لست مسؤول عني وعن شخصي ومناصرتي لمن، إنما خذ الكلام والجواب ورده لقلبك ولما تعرفه من الشرع والواقع والعقل، فإن اطمأننت له فالحمد لله، وإن أنكره قلبك فالله المستعان .

قبل أن أجيب عن ما مضى، ألفت الانتباه لأمر غاية في الأهمية وهو كذلك أسئلة تتبادر للأذهان بفعل آلة وماكينة الإعلام المعادية التي للأسف تأثر بها حتى القريب والمناصر بل بعض ممن يسمي نفسه ثائر أو مجاهد .
يوجد ظلم؟ نعم
يوجد فساد؟ نعم
يوجد عملاء؟ نعم
هل تقام الحدود؟ نعم
لكن السؤال الأهم والذي على المسلم أن يتساءله، هل الظلم والفساد أصل ههنا في الساحة أم دخيل؟ وهل نسبت وجوده كبيرة يضيع فيها العدل والانصاف؟
الحقيقة لو نظرنا نظرة شاملة من فوق الساحة لما ظهر أي فساد وظلم وذلك أن هذه الحالات محدودة محصورة والطابع العام هو الجهاد والثورة بغية إقامة دولة العدل والاسلام، فلو اقتربنا أكثر ووضعنا المجهر لظهر عندنا حالات جميلة وقصص فريدة حول المجاهدين وعملياتهم بين الحين والآخر، ثم لو كبرنا المجهر أكثر لشاهدنا قصص عوام المسلمين وكيف أنهم فروا بدينهم وقبلوا التهجير وقبضوا على الجمر رغم كل الآلام والمعاناة لكنهم صامدين صابرين لا يرون بديل عن القصاص من المجرمين، فلو كبرنا المجهر عشرة أضعاف أو أكثر فحينها سنجد قضايا ظلم وفساد هنا وهناك بحالات فردية يتم التعامل معها للقضاء على هذه الظواهر الدخيلة .
أما الحدود والحكم بالشرع فهذا موجود ومُقام مُطَبق في المحاكم، لكن بعض الجهال ممن لا يرى قطع يد للسارق يظن أنه لا تطبق الأحكام الشرعية! وكأن عدم القطع في دار الحرب وظل الفاقة واستبدالها بحكم شرعي آخر ليس حكم شرعي .، ولا أريد ذكر أمثله كثيرة في تطبيق الحدود فبعض عمليات القصاص من مختلف العملاء صورها منتشرة وبعض أحكام القصاص تُقام بدون تصديرها عبر الإعلام، وكذلك القضايا التي يتم الحكم فيها في القضاء والمحاكم كلها أحكام شرعية، لكن بعض الجهال إن لم تطبق الأحكام التي هو حافظها يظن أنها ليست من الشرع!، وحين تناقشه يدرك حجم جهله أصلًا للشرع والقضاء .

الآن نعود لما بدأنها .
سنقسم المواضيع لتكون بشكل أبسط ومختصر وسهلة الوصول والوضوح .
في الساحة مازال فصائل كثيرة رغم ذوبان وزوال عدد كبير، ولكن معظم المتابعين في الداخل والخارج لا يعرفون إلا بعضها، الهيئة والتركستان ضمنها، والحراس وجيش العزة والفيلق والأحرار وأنصار الدين، طبعًا نتكلم عن الفصائل المعروفة باسم فصائل إدلب وليس الحديث عن كل المحرر .
الفيلق مما هو معروف لا ظهور إعلامي ولا مواقف ظاهرة واضحة له ولعل الجميع يعلم أن السبب تركيا .
الأحرار مازالت موجودة لها نقاط رباط لكن تحت إشراف الهيئة وذلك بعد الأحداث الأخيرة بينهم، فثبت على الجبهة من ثبت وتوجه لمناطق أخرى عدد منهم .
انصار الدين وحراس الدين لهم نقاط رباط قليلة جدًا وذلك بسبب قلة الامكانيات والعدد، تجمعهم غرفة عمليات وحرض المؤمنين والتي تقوم بأعمال مختلفة من الإغارة والقنص والقصف .
جيش العزة من الجيش الحر والذي مازال ثابت على الجبهات وله أعمال دفاعية عظيمة رغم انعدام الدعم عنده بسبب عدم رضوخه .
الهيئة باتت الفصيل الأكبر من حيث العدد والعدة ولها نقاط رباط بالمئات، وكذلك تعتمد اليوم على عمليات خلف الخطوط والإغارة والقنص والقصف .

هذا وضع الفصائل بالخط العريض من حيث التواجد والعمل، وتنقسم هذه الفصائل لقسمين من حيث الايدلوجيا الفكرية، فقسم جهادي وقسم ثوري .
الفصائل الجهادية ومتمثلة الحراس وانصار الدين بالإضافة لكتائب ومجموعات صغيرة، والفصائل الثورية متمثلة بجيش العزة وجيش ادلب والفيلق والأحرار، أما الهيئة فمن الملاحظ أنها باتت محسوبة على الطرفين من خلال تصريحاتها وبياناتها فيظهر أنها جهادية ثورية .
وعلى هذا الاختلاف والخلاف الذي يسمعه الناس والفرق في الحجم، إلا أنهم يجتمعون في معظم الأمور من حيث الهدف وكثير من المبادئ وذلك على عكس ما تصدره بعض المنابر حيث تصور أن هذه الكيانات مختلفة في كل شيء ومجتمعة بأمور ثانوية قليلة! وتحديدً الهيئة والحراس وأنصار الدين . نضرب أمثلة ليتضح الأمر
متفقون في :
1- لا خيار آخر عن النصر سوى الخيار العسكري.
2- أصل القتال لأجل قيام دولة العدل والإسلام.
3- ثورة الشام تُعتبر جهاد في سبيل الله.
4- روسيا وإيران دول احتلال لا يمكن تحييدهم.
5- تركيا الدولة المجاورة وعلى اختلاف حكم الفصائل فيها إلا أنهم مشتركون في عدم الصدام العسكري معها في ظل الظروف الأخيرة .
6- لا بديل عن الشريعة كدستور .
7- الاتفاقيات الدولية مؤامرة خبيثة .
8- جنيف،أستانا،سوتشي، خدعة وخيانة هذا من المُسَلَم به جهرًا وسرًا، لكن الخلاف في طريقة التعاطي معها ليس غير ذلك، وسنبين الأمر .

هذه الأمور متفق عليها ومن يقول غير ذلك فليأتي بدليل صريح .
وتكمن الفوارق والخلاف بينهم في :
1- كيفية التعاطي مع السياسة بشكل عام والاتفاقيات بشكل خاص .
2- تقديم الأولويات العسكرية والسياسة .
3- الايدلوجيا المنهجية ومشاربها .
4- الرؤية الداخلية في كيفية تأسيس الدولة .
وأمور ثانوية بسيطة لا ترتقي لحجم الخلاف الذي يصوره البعض على أنه أشبه بالمفاصلة .

من خلال احتكاكي بمعظم الفصائل والمستقلين على الأرض وعبر وسائل التواصل، وقد تشرفت بهم وبمعرفتهم دون استثناء، من قيادات في الهيئة إلى قيادات في الحراس إلى الجيش الحر، إلى الشخصيات المستقلة البارزة والتي لها فضل علينا، ثم مجالستي لعناصر تلك الفصائل ومعرفتي لمناصريهم، فإني أشهد الله وبالله وتالله أكاد لا أجد فرق بين أفكار ورؤى معظمهم، فمن الحكمة والهدوء والغيرة إلى إكنان المحبة وحسن الظن للآخر، ولطالما فاجأتني هذه الحقيقة بعد أن كنت أنظر لهم عكس ما اتضح لي .
حتى من اختلف معه فمن خلال وده وكرمه وتواضعه يجعلني أخجل من نقدي له .

أعلم أن أبناء الأمة عيونهم ترقب ساحتنا ومصيرها، وللأسف بعضهم أخذ نظرة خاطئة بسبب مراهقو الأنترنت والمأزومين نفسيًا والأغبياء ممن لا يحسن التدبير والتمييز بين ما يقال وما لا يُقال، ومتى وأين يُقال، وهذا قد اكتشفته من خلال عشرات بل مئات الرسائل على مدار شهور، حيث معظمها يسأل أسئلة محزنة لي أن يعتقدها مسلم بفصيل عامل مجاهد، فمنهم من يسأل هل الحراس خوارج! والآخر يسأل هل الهيئة انزلقت وتخلت عن الجهاد! والثالث يسألني ويجيب نفسه، هل الثورة انتهت؟ يبدو انتهت .!

وللجميع أقول : إن علمي بالواقع والوقائع وما أعرفه يقينًا أن الجهاد قائم والثورة مستمرة بهذه الفصائل المتبقية، فهي تتجهز وتترقب الفرصة، وتكاد لا تفوت ساعة دون تحضيرات وتجهيزات، مع وجود الغارات المباركة على نقاط العدو وخلف خطوطه بين الحين والآخر، بالإضافة لعمليات القنص والقصف النوعي، وإعداد المعسكرات على أعلى مستوى بحسب الإمكانيات المتوفرة لكل فصيل، بل لا أستبعد في أي لحظة الإعلان عن غرفة عمليات مثيلة بجيش الفتح كوني لمست تقارب كبير بينهم أو على الأقل بين معظمهم، ولا يخلو الأمر من وجود عقول هنا وهناك متحجرة متكبرة غير مدركة للصراع والواقع، لكن الحمد لله هم قلة منفردة ولا يملكون قرار مؤثر.

قد أطلت في الكلام لكن كان لا بُد منه ونستخلص الآتي :
1- الشمال ليس بؤرة خوارج ولا بؤرة مميعة إنما فصائل معظمها مجاهدة ثائرة ثابتة لا ترى حل غير الخيار العسكري.
2- رؤوس الفصائل معظمهم أصحاب وعي وحكمة من حيث التعاطي مع بعضهم بل لا وجود لما يُراد تصويره من خلافات كبيرة وعظيمة .
3- الجميع يتجهز بل بات جاهز لأي عمل محتمل في الوقت المناسب ومعظمه بتنسيق فيما بينهم.
4- الكل مُجمع أن المفاوضات في سوتشي مرفوضة وكل فصيل أعلن رفضه بطريقته التي رآها مناسبة له، أما ما يُقال أنه تطبيق لبعض بنوده فاتضح لدي أنه لا رابط بينه وبين الاتفاقية بعينها .
5- نحن أما خيارين : أ- من يقول أن أحد في إدلب طبق سوتشي فمن الضروري أن نتساءل أين إذًا الذي رفضها؟ لم نرى له أثر، فإن قيل ضعف إمكانيات قلنا كذلك غيرك ممن التزم الصمت مثلك قال وأقر بضعفه حينها فلمَّ تبيح لك العذر وتنكره على غيرك؟. ب- من يقول الكل وافق على سوتشي تصريحًا أو عملا، نقول هذا كذب والله، إنما الكل رفضها لكن الجميع كان بحاجة لأخذ نفس بعد معارك وملاحم كانت حينها، حيث دخلت الفصائل في عملية استنزاف كبير في الموارد العسكرية والبشرية حتى ظنناها القاضية، فأكرمنا الله برحمته وبدون تدخل منا، حيث حصلت الاتفاقية بين روسيا وتركيا فقط، وما نراه من قصف يومي يثبت أنه ما من فصيل في إدلب وافق على سوتشي وكل هذا القصف والتصعيد لإرضاخ الفصائل التي لن ترضخ بإذن الله، بل هي ترد بين الحين والآخر كما ذكرنا بعمليات الإغارة والقصف النوعي .
6- المظالم والتجاوزات والتكفير والغلو التي نراها ونسمعها هي حالات فردية دخيلة وليست أصل في الجماعات الموجودة، بل لا تقرها الفصائل وعلى العكس تسعى لوأدها دون تهاون، لكنَّ الإعلام يصدرها على أنها الأصل ويتجاهل مئات الحالات الطيبة والتي تُعبر عن الكيانات وتوجهاتها، كحالات اعتقال خلايا الخطف والاغتيال والسرقات والمخالفات، والفعاليات الدعوية، والنشاطات الاجتماعية التي تحث على الخير والفضيلة وما أكثرها .
7- الحدود تطبق وفق الشريعة وفقه النوازل والواقع، وليس وفق هوا جاهل متعالم جديد، فمثلًا القاتل يُقتل والعميل يُقام عليه الحد والزاني المحصن يُرجم…إلخ، وبعضها يتم تصويره ونشره وبعضها يتم تنفيذ الحكم بدون تصديره الإعلام لاعتبارات كثيرة، أما من يقول أن المحاكم لا تحكم بالشرع فقد كذب والله، وإن سألته ما دليلك؟ قال : هي لا تقطع يد السارق ! فمن هنا عليك أن تفهم مدى فهمه للشرع وقل له سلاما .
8- الرؤية المستقبلية القريبة في استشراق واستبشار خير عظيم، تكاد لا تسأل أحد من المجاهدين والعوام عن رأيه إلا ويخبرك أن قلبه مطمئن ويشعر أنه ثمة خير قريب رغم القصف والضيق والتضييق وانحصارنا في بقعة صغيرة، لكنها باتت عرين جمع الأسود الأشاوس من مختلف الأراضي السورية معهم من المهاجرين الأبطال الذين ما عدنا نفرق بينهم وبين الأنصار.

9- المطلوب من أبنائنا في الداخل أن يكونا دعاة إصلاح بالكلام الهين اللين كما أمر النبي ﷺ ، وتقديم النصح بالطريقة التي يرونه مناسبة مع ترجيح المصلحة، وأن يكونوا لبناة بناء للنهوض.، وأما أهلنا في الخارج فمطلوب منهم الدعاء والعمل كلًا من موقعه بما يستطيع لنصرة قضايا الأمة وأن لا يخوضوا بتفاصيل ساحات هم بعيدين عن واقعها ودقائق أمورها حتى لا يكونوا معاول هدم من حيث لا يدروا أو عن حسن نية .
10- على مجاهدي وثوار الفصائل عدم الخوض في المسائل التي يخاف الله قادتهم من الخوض بها رغم علمهم وسابقتهم وطول تجربتهم، فكل مجاهد وثائر يترك الأمور الشرعية لمن هو أهل لها والأمور العسكرية لمن هو صاحبها، فمهما حصل خلاف بين الكبار فلا شك لن ينزلقوا لسوء الخلق وقلة الأدب واختيار الألفاظ السوقية مما ينتج عنها أزمات لا خلاق لها إلا مع الجهال والمتأزمين نفسيًا .
11- على الفصائل يقع مزيد من العبء في متابعة عناصرهم والوقوف لمحاسبة تجاوزاتهم علنًا حتى يرتدع غيرهم ويسعد الناس بولاتهم وتزداد الثقة التي تولد الحب والدعم .
12- على الهيئة دون غيرها تكثيف الجهد في موضوع متابعة أمور القضاء والسجون من خلال رقابة حقيقة وآلية جديدة، فالعدل أساس الملك، والظلم ظلمات، وسيء واحد سيفسد مجهود آلاف.
13- على المسلمين أن يصبروا على إخوانهم المجاهدين والثوار وأن ينظروا لهم على أنهم أهل رباط وجبهات وغارات وعمليات وهذه النسبة الأكبر، فلا ينظروا لفرد أو أثنين مستغلين مسيئين ويؤخذ بجريرتهم من لولا الله ثم لولاهم لدخل النصيرية وفعلوا الأفاعيل فالإنصاف عزيز والمخلصين بحاجة دعائكم وودكم وعطفكم وشعوركم بهم وهم قد باعوا أرواحهم لله حتى تحيوا بأمان في ظل شريعة الرحمن فكونوا خير سند لهم بالله عليكم . والحمد لله رب العالمين .

اللهم ألف بين قلوبنا وارزقنا النصر وآتنا العلم والحكمة واهدنا سواء السبيل - آمين - .
الأسيف عبدُ الرحمن أبو أسيد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معضلة السد والتكيف

قبل الحديث عن مفهوم "معضلة السد" لا بد من المرور على مفهوم "التكيف"، وكما هو معروف فللتكيف أنواع كثيرة؛ أهمها: التكيف النفسي وهو ما يتعلق بسلوك الفرد نتاج قدرته على الإدراك. وبحكمة من الله تعالى فإن الكائنات جميعها تمتلك القدرة على التكيف بمحيطها ومع المتغيرات في سبيل البقاء والاستمرار، إلا في حالات نادرة يصعب فيها التكيف، ومن تلك الكائنات الإنسان الذي وهبه الله  ﷻ  قدرة عجيبة على التكيف الجسدي والنفسي والعقلي.  ومن أهم الأمور التي تكيف معها الإنسان هي المتغيرات عامة ومنها المتغيرات الفكرية خاصة؛ حيث يخضع الإنسان للتكيف مع تلك المتغيرات بشكل تدريجي متأثرا بعوامل كثيرة، أهمها الإحساس فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال الإحساس بما حوله أو أن يكون التكيف سلبيا وذلك بوقوعه في الاضطراب، كذلك التخطيط فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال التخطيط الجيد ورسم التوقعات والاحتمالات وطرق التصرف فيها أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب قصر العقل أو اللامبالاة، وأيضًا الرغبة والقناعة فإما أن يكون التكيف بشكل إيجابي من خلال الإرادة المتقدة المتجددة أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب فتور الهمة ...

حديث المعركة المرتقبة!

يتكرر الحديث كل حين عن معركة ستقوم قريبًا، وبرغم عدم وجود إرهاصات يستنبطها المختصون، وكذلك برغم أن المعارك عادة ما تكون مباغتة ونادرًا ما يحصل لها إرهاصات، فأساس المعركة عنصر المفاجأة وهو ما تعتمده روسيا أو أي جيش عتيق يعرف أهمية عناصر ومبادئ الحرب، برغم كل ذلك تتجدد أحاديث معركة قادمة، وهو ما لا يمكن نفيه بالعموم لكن يحتاج دعامات منطقية. على كلٍ، فإن الحرب بالمجمل لم تنتهي وهذا بحد ذاته يعطي منطق باحتمالية بدء المعركة في أي وقت مناسب للعدو ويرى فيه الفرصة، فقد اعتدنا أخذ موقف المنتظر المدافع وهذا استنزاف لا يطيقه جيش فضلًا عن فصائل ثورية. المهم لفت الانتباه لمسألة مهمة، وهي التجارب والمخططات والنظريات التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها في كل فترة هدنة معلنة من جانب واحد، وهي كذلك تنتهي من جانب واحد، وضروي لفت الانتباه لهذه النقطة لأن لها أثر في النفوس ونتيجة تتأصل في القناعات. من تلك الأمور التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها وبحسب ما ورد من معهد دراسات الحرب الأمريكية سابقًا، هو كيفية عزل القوات عن بعضها وعزلها جميعًا عن مركز العمليات من خلال قطع الاتصال الكامل، وأضيف هنا: ربما لا يكو...

مروان حديد رجل في زمن القهر والاستبداد

في عام 1965م وقعت أول مواجهة مسلحة (صغيرة) بين شباب من أبناء السُنَّة بقيادة الشيخ المجاهد مروان حديد ونظام البعث النصيري في مسجد السلطان بمدينة حماة. (مروان حديد يُعتبر من أشهر وأوائل الذين أعلنوا الجهاد ضد حزب البعث وكشف نواياه وفهِمه حتى قبل أن يستفحل خطره ويتمكن، وهو الزعيم المؤسس والأب الروحي للطليعة المقاتلة التي أرقت وأوجعت نظام البعث على مدار سنوات، وهو الشخصية التاريخية الحاضرة في عقول كل الأحرار المتتابعين في الشام ورمز من رموز حماة الأبية هذه المدينة التي يعجز القلم أن يكتب عن كل بطولاتها ومدى عزيمة الرجال فيها). كان مروان حديد قد عاد من مِصر عام 1964م بعد أن أكمل دراسته هناك وحصول على البكالوريوس من كلية الهندسة، لكنه في الوقت ذاته كان قبل السفر لمصر يهدف ويتوق للقاء سيد قطب وتلاميذ حسن البنا، أما عن سبب لهفته للقائهم فهو بنفسه يرويه لنا، يقول: "لقد كنت اشتراكيًا بدافع البيئة التي أعيشها بين أشقائي وبدافعٍ من واقع الأمة المرير الذي يبحث عن طريق الخلاص من الاستبداد المُسلّط على الإنسان البسيط، وفي يوم من الأيام دخلتُ البيت وإذ بأخي الكبير أحمد يقول: قتل اليوم أخطر رجل ع...