"كفرنبودة معضلة الاستنزاف"
قدم المجاهدين الذين لا نشك لحظة بتضحياتهم أعظم الملاحم التي سيدونها التاريخ في أجمل صفحاته، فعلوا ما يمكن فعله وقدر الله وما شاء فعل ولعله خير أكيد بإذن الله .
لكن ما هو سبب الأصرار على جبهة كفرنبودة والتصادم مع عدو متفوق؟، والنتيجة استنزاف للموارد البشرية والعسكرية وحتى النفسية وهذا ما يطمح له العدو المجرم من خلال كسر الإرادة وتدمير العامل النفسي من خلال سياسة الأرض المحروقة بعد جذب المجاهدين والثوار لها، وحتى لو تم تحريرها أو أي جبهة تصادمية مع العدو سرعان ما يستردها من خلال القصف العنيف وندفع فاتورة مضاعفة من الدماء الزكية، وقد يكون العدو للمرة الألف نجح في تأطيرنا ضمن مايريده وجرنا لما يناسبه على عكس ما كنا عليه قبل سنوات -سنوات الفتوحات- .
لا شك العدو وضع كل ثقله في هذه الجبهة وخطط لها شهور وتجهز وجهز ثم بدأ، فهل نحن لا نملك إلا الدفاع فيما اختاره للهجوم؟، لدينا جبهات طويلة ممتدة أفلا يمكن فتحها وقلب الطاولة؟، على الأقل إن لم نحرر غير ما سقط في جبهة ثانية نكون أربكناه وأجبرناه على تغيير محوره وتوجيه رأس الحربة للدفاع وهذا ما يندرج تحت قاعدة -خير الدفاع الهجوم- .
بحسب ما فهمنا أن المنطقة المشتعلة حاليًا ساقطة ناريًا وبعض المناطق أهلها لديهم نفس تشبيحي منعوا المجاهدين والثوار من التحصين والتدشيم، طيب فلنوفر المؤازرات لتلك المنطقة ولنتراجع خطوة إلى أفضل مكان تحصين دفاعي ونوجه القوة الكبيرة لفتح جبهة نحن من يختارها أو لتكن أكثر من جبهة فما المانع؟! .
نحن لا نملك مواجهة طائرة بشكل مواجهة وتصادم صحيح ولكن أيضًا ليس في قاموسنا الهزيمة والفرار، والتوافق بين هاتين الرؤيتين يكمن في جر العدو لما يناسبنا وترك مايناسبه .
#مصيدة_الكبينة_2 ولا محرقة كفرنبودة
إستطاع المجاهدون بفضل الله كسر رأس حربة النظام واستيعاب زخم الهجوم وإيقاف تقدمه، وفي هذا تحطيم كامل للغطرسة الروسية وتمريغها في التراب من خلال الملاحم التي سطرها المجاهدون الأشاوس .
روسيا في موقف محرج ومأزق حقيقي بسبب عنجهيتها، ولذلك لم تبخل بآلاف الملايين من الدولارات من أجل استرجاع كفرنبودة لتثبت للمرتزقة أنها قوة عظمى ولنفسها، ولن تبخل بضعف ذلك مقابل عدم تشويه صورتها والمساس بمرض جنون عظمتها .
طبيعة أرض المعركة تفرض أمور غير الأمور التنظيرية والمحسوبة هذا مما لا شك فيه بل هو بديهيات عسكرية، لكن لا أرى وغيري سبب للإصرار على الانجرار خلف طحن العظام الذي يختاره العدو، فمن الممكن وجود محاور وثغرات ثانية لعل الله يهيئ فيها الخير العظيم بدون خسائر تُذكر، وترك نمط الانجرار خلف الدفاع المفروض لهجوم يختاره بشكل دائم عدو متفوق، ويختاره بشكل دقيق ليس فقط يقع الخيار على كون المنطقة استراتيجية بل قد تكون ليست ذات أهمية سوى مصيدة وجعلها محرقة واستنزاف .
قد يكون من الممكن تحصين الهبيط والخطوة الثانية المتوقعة لتقدم العدو وجعلها كبينة ثانية وتثبيت الدفاعات فيها وجعلها محرقة للقوات المتقدمة المعادية، ثم أخذ نفس عميق لخلق خيارات كثيرة للقوات الصديقة فالجبهة طويلة ممتدة .
رأس مالنا العسكري هو الكادر البشري ثم يليه ما تبقى من سلاح ثقيل، وعلى المنوال الحالي وفي ظل الاستنزاف المتبادل فنحن الخاسر الأسرع لا شك، فسهل على العدو تجنيد المرتزقة وغيرهم مع التفوق العسكري والتعويض اللوجستي، ونحن نفتقر الآن لهذه المعطيات والإمكانيات، بالإضافة لخطورة العامل النفسي من التدهور في أي لحظة.
من وجهة نظري ملحمة كفرنبودة وأعنيها بالملحمة حقيقة كان لها صدى إيجابي ضخم على الحاضنة ونفسية المجاهدين، لكن ما أعتقد الآن بات مهم، فحتى لو تم تحريرها فسيكون توقع سقوطها أسرع من الفرحة ونحن نعلم ما بقي فيها لا حجر ولا شجر يصلح ليكون عامل حماية بسيط .
ربما تكثيف عمليات التحصين في الخلف وإعادة تفعيل الغارات مع خيارات فتح محاور جديدة هي الحل الأنسب والأسرع لتحصيل كفرنبودة وغيرها .
الأسيف عبدُ الرحمن
تعليقات