التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصيدة الكبينة 2 وكفرنبودة معضلة الاستنزاف

"كفرنبودة معضلة الاستنزاف"
قدم المجاهدين الذين لا نشك لحظة بتضحياتهم أعظم الملاحم التي سيدونها التاريخ في أجمل صفحاته، فعلوا ما يمكن فعله وقدر الله وما شاء فعل ولعله خير أكيد بإذن الله .
لكن ما هو سبب الأصرار على جبهة كفرنبودة والتصادم مع عدو متفوق؟، والنتيجة استنزاف للموارد البشرية والعسكرية وحتى النفسية وهذا ما يطمح له العدو المجرم من خلال كسر الإرادة وتدمير العامل النفسي من خلال سياسة الأرض المحروقة بعد جذب المجاهدين والثوار لها، وحتى لو تم تحريرها أو أي جبهة تصادمية مع العدو سرعان ما يستردها من خلال القصف العنيف وندفع فاتورة مضاعفة من الدماء الزكية، وقد يكون العدو للمرة الألف نجح في تأطيرنا ضمن مايريده وجرنا لما يناسبه على عكس ما كنا عليه قبل سنوات -سنوات الفتوحات- .
لا شك العدو وضع كل ثقله في هذه الجبهة وخطط لها شهور وتجهز وجهز ثم بدأ، فهل نحن لا نملك إلا الدفاع فيما اختاره للهجوم؟، لدينا جبهات طويلة ممتدة أفلا يمكن فتحها وقلب الطاولة؟، على الأقل إن لم نحرر غير ما سقط في جبهة ثانية نكون أربكناه وأجبرناه على تغيير محوره وتوجيه رأس الحربة للدفاع وهذا ما يندرج تحت قاعدة -خير الدفاع الهجوم- .
بحسب ما فهمنا أن المنطقة المشتعلة حاليًا ساقطة ناريًا وبعض المناطق أهلها لديهم نفس تشبيحي منعوا المجاهدين والثوار من التحصين والتدشيم، طيب فلنوفر المؤازرات لتلك المنطقة ولنتراجع خطوة إلى أفضل مكان تحصين دفاعي ونوجه القوة الكبيرة لفتح جبهة نحن من يختارها أو لتكن أكثر من جبهة فما المانع؟! .
نحن لا نملك مواجهة طائرة بشكل مواجهة وتصادم صحيح ولكن أيضًا ليس في قاموسنا الهزيمة والفرار، والتوافق بين هاتين الرؤيتين يكمن في جر العدو لما يناسبنا وترك مايناسبه .

#مصيدة_الكبينة_2 ولا محرقة كفرنبودة
إستطاع المجاهدون بفضل الله كسر رأس حربة النظام واستيعاب زخم الهجوم وإيقاف تقدمه، وفي هذا تحطيم كامل للغطرسة الروسية وتمريغها في التراب من خلال الملاحم التي سطرها المجاهدون الأشاوس .
روسيا في موقف محرج ومأزق حقيقي بسبب عنجهيتها، ولذلك لم تبخل بآلاف الملايين من الدولارات من أجل استرجاع كفرنبودة لتثبت للمرتزقة أنها قوة عظمى ولنفسها، ولن تبخل بضعف ذلك مقابل عدم تشويه صورتها والمساس بمرض جنون عظمتها .
طبيعة أرض المعركة تفرض أمور غير الأمور التنظيرية والمحسوبة هذا مما لا شك فيه بل هو بديهيات عسكرية، لكن لا أرى وغيري سبب للإصرار على الانجرار خلف طحن العظام الذي يختاره العدو، فمن الممكن وجود محاور وثغرات ثانية لعل الله يهيئ فيها الخير العظيم بدون خسائر تُذكر، وترك نمط الانجرار خلف الدفاع المفروض لهجوم يختاره بشكل دائم عدو متفوق، ويختاره بشكل دقيق ليس فقط يقع الخيار على كون المنطقة استراتيجية بل قد تكون ليست ذات أهمية سوى مصيدة وجعلها محرقة واستنزاف .
قد يكون من الممكن تحصين الهبيط والخطوة الثانية المتوقعة لتقدم العدو وجعلها كبينة ثانية وتثبيت الدفاعات فيها وجعلها محرقة للقوات المتقدمة المعادية، ثم أخذ نفس عميق لخلق خيارات كثيرة للقوات الصديقة فالجبهة طويلة ممتدة .
رأس مالنا العسكري هو الكادر البشري ثم يليه ما تبقى من سلاح ثقيل، وعلى المنوال الحالي وفي ظل الاستنزاف المتبادل فنحن الخاسر الأسرع لا شك، فسهل على العدو تجنيد المرتزقة وغيرهم مع التفوق العسكري والتعويض اللوجستي، ونحن نفتقر الآن لهذه المعطيات والإمكانيات، بالإضافة لخطورة العامل النفسي من التدهور في أي لحظة.
من وجهة نظري ملحمة كفرنبودة وأعنيها بالملحمة حقيقة كان لها صدى إيجابي ضخم على الحاضنة ونفسية المجاهدين، لكن ما أعتقد الآن بات مهم، فحتى لو تم تحريرها فسيكون توقع سقوطها أسرع من الفرحة ونحن نعلم ما بقي فيها لا حجر ولا شجر يصلح ليكون عامل حماية بسيط .
ربما تكثيف عمليات التحصين في الخلف وإعادة تفعيل الغارات مع خيارات فتح محاور جديدة هي الحل الأنسب والأسرع لتحصيل كفرنبودة وغيرها .
الأسيف عبدُ الرحمن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معضلة السد والتكيف

قبل الحديث عن مفهوم "معضلة السد" لا بد من المرور على مفهوم "التكيف"، وكما هو معروف فللتكيف أنواع كثيرة؛ أهمها: التكيف النفسي وهو ما يتعلق بسلوك الفرد نتاج قدرته على الإدراك. وبحكمة من الله تعالى فإن الكائنات جميعها تمتلك القدرة على التكيف بمحيطها ومع المتغيرات في سبيل البقاء والاستمرار، إلا في حالات نادرة يصعب فيها التكيف، ومن تلك الكائنات الإنسان الذي وهبه الله  ﷻ  قدرة عجيبة على التكيف الجسدي والنفسي والعقلي.  ومن أهم الأمور التي تكيف معها الإنسان هي المتغيرات عامة ومنها المتغيرات الفكرية خاصة؛ حيث يخضع الإنسان للتكيف مع تلك المتغيرات بشكل تدريجي متأثرا بعوامل كثيرة، أهمها الإحساس فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال الإحساس بما حوله أو أن يكون التكيف سلبيا وذلك بوقوعه في الاضطراب، كذلك التخطيط فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال التخطيط الجيد ورسم التوقعات والاحتمالات وطرق التصرف فيها أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب قصر العقل أو اللامبالاة، وأيضًا الرغبة والقناعة فإما أن يكون التكيف بشكل إيجابي من خلال الإرادة المتقدة المتجددة أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب فتور الهمة ...

حديث المعركة المرتقبة!

يتكرر الحديث كل حين عن معركة ستقوم قريبًا، وبرغم عدم وجود إرهاصات يستنبطها المختصون، وكذلك برغم أن المعارك عادة ما تكون مباغتة ونادرًا ما يحصل لها إرهاصات، فأساس المعركة عنصر المفاجأة وهو ما تعتمده روسيا أو أي جيش عتيق يعرف أهمية عناصر ومبادئ الحرب، برغم كل ذلك تتجدد أحاديث معركة قادمة، وهو ما لا يمكن نفيه بالعموم لكن يحتاج دعامات منطقية. على كلٍ، فإن الحرب بالمجمل لم تنتهي وهذا بحد ذاته يعطي منطق باحتمالية بدء المعركة في أي وقت مناسب للعدو ويرى فيه الفرصة، فقد اعتدنا أخذ موقف المنتظر المدافع وهذا استنزاف لا يطيقه جيش فضلًا عن فصائل ثورية. المهم لفت الانتباه لمسألة مهمة، وهي التجارب والمخططات والنظريات التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها في كل فترة هدنة معلنة من جانب واحد، وهي كذلك تنتهي من جانب واحد، وضروي لفت الانتباه لهذه النقطة لأن لها أثر في النفوس ونتيجة تتأصل في القناعات. من تلك الأمور التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها وبحسب ما ورد من معهد دراسات الحرب الأمريكية سابقًا، هو كيفية عزل القوات عن بعضها وعزلها جميعًا عن مركز العمليات من خلال قطع الاتصال الكامل، وأضيف هنا: ربما لا يكو...

مروان حديد رجل في زمن القهر والاستبداد

في عام 1965م وقعت أول مواجهة مسلحة (صغيرة) بين شباب من أبناء السُنَّة بقيادة الشيخ المجاهد مروان حديد ونظام البعث النصيري في مسجد السلطان بمدينة حماة. (مروان حديد يُعتبر من أشهر وأوائل الذين أعلنوا الجهاد ضد حزب البعث وكشف نواياه وفهِمه حتى قبل أن يستفحل خطره ويتمكن، وهو الزعيم المؤسس والأب الروحي للطليعة المقاتلة التي أرقت وأوجعت نظام البعث على مدار سنوات، وهو الشخصية التاريخية الحاضرة في عقول كل الأحرار المتتابعين في الشام ورمز من رموز حماة الأبية هذه المدينة التي يعجز القلم أن يكتب عن كل بطولاتها ومدى عزيمة الرجال فيها). كان مروان حديد قد عاد من مِصر عام 1964م بعد أن أكمل دراسته هناك وحصول على البكالوريوس من كلية الهندسة، لكنه في الوقت ذاته كان قبل السفر لمصر يهدف ويتوق للقاء سيد قطب وتلاميذ حسن البنا، أما عن سبب لهفته للقائهم فهو بنفسه يرويه لنا، يقول: "لقد كنت اشتراكيًا بدافع البيئة التي أعيشها بين أشقائي وبدافعٍ من واقع الأمة المرير الذي يبحث عن طريق الخلاص من الاستبداد المُسلّط على الإنسان البسيط، وفي يوم من الأيام دخلتُ البيت وإذ بأخي الكبير أحمد يقول: قتل اليوم أخطر رجل ع...