التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثورة

لقد كانت نظرتنا للثورة سطحية، وفَهمَنا لإسقاط النظام ساذج، كنا نعتقد أن المسألة شهر أو شهرين، حتى هذا الحلم بقي مرافقًا لنا ثلاثة سنوات، لم نكن نعتقد أن السنوات ستمضي دون حتى بصيص لأي نتائج عسكرية سياسية حقيقية، سوى أن الإيمان والأمل بالله كان زاد الطريق، وبفضل الله يزدادان لا ينقصان برغم أنه من المفترض بالمنظور القاصر حدوث العكس من يأس وندم!!.
في عام 2013م. حينما كنت أسمع حجي مارع يقول نحن مجرد جسر يمهد الطريق لأجيال النصر.، وكلام حسان عبود وأبو حمزة شرقية عام 2014م. حينما قالا نحن جيل التضحية لجيل التمكين.، أخذت كلامهما بين اللامبالاة وبين الفهم القاصر على أن الثورة ستدوم بقصدهم ربما عشر سنوات على أعلى تقدير!.
مضت الأيام وعرفت قيمة عقولهم وفهمت كثير من تصرفاتهم التي كانت محل تُهم المتنطعة، وأيقنت أنهم كانوا رجال نادرين، لقد ثُلمة الثورة بفقدهم حقيقة.
لقد أدركت أن نظام البعث المجرم ما هو إلا أحد أوتاد النظام العالمي وركيزة أساسية في أمن المشروع الصهيوني، وبوابة خطيرة جدًا بالنسبة للاستقرار العالمي وليس الشرق الأوسط وحده، ولو فهمنا جميعًا هذا الأمر منذ البداية، ربما ما تجرأنا أو ربما غمرنا اليأس فما اخترناها ثورة.. من يدري!، وربما لو عرفنا ذلك لكان أفضل لنا حتى نفهم كيف نضع المخطط طويل الأجل ولو على تفرقتنا وشتاتنا..، وبكل الأحول نؤمن أن الخير كله فيما اختاره لنا ربنا تبارك وتعالى.

أيها الثوار الأحرار، شرر المعارك بدأ يلوح في الأفق، ومجددًا أقول: لا تقولوا هذه المعركة الفاصلة والأخيرة. لأنه لن يخرج منها أحد منتصر بمعنى هزيمة الآخر تمامًا، كونها حرب استنزاف بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهذا يعني أنها طويلة الأجل وتحديدًا أنها باتت حرب دول بشكل مباشر، لن يرغب أي طرف أن يخاطر بكل قواه بين ليلة وضحاها، ستكون بانتظارنا سنوات متساوية لما مضى قبل أن نستطيع استقراء متى تضع الحرب أوزارها، فشدوا الوثاق، وغذوا النفوس بما يلزمها، واشحذوا الهمم بما يليق، واقبضوا على الزناد، وجهزوا جيلًا بعد جيل كأنما تربون جيوشًا في البيوت والمعاهد والمدارس والمساجد، إنها حرب اقتلاع وتد عنيد، وصراع القوى العالمية شرفنا الله أن نكون فيه حجر أساس على قلتنا وضعفنا، فلا تستبدلوا ذلك بالذي هو أدنى وتصيروا ريشة في مهب الريح تتلاعب بها كيفما هبت.
أدهم عبدالرحمن الأسيف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

انقلاب المجرم على المجرم

في عام 1969 ميلادي كان الصراع قد احتدم تمامًا بين آخر عضويين في اللجنة الخماسية (تحدثنا عنها سابقًا)، أي بين صلاح جديد والمجرم حافظ ليكون لحافظ الحظ الأوفر بامتلاك أوراق القوة ومن خلفه أخوه المجرم رفعت الذي طالت أذرعه بدعم حافظ، حتى صار حزب البعث أشبه ما يكون مقتصر على حافظ ومن معه من الموالون له، بل صار حافظ يتخذ القرارات بدون العودة للرئيس صلاح جديد (كان صلاح قد صار رئيسًا للبلاد من خلال الانقلاب). وبخطوات مدروسة وبعد سلسلة طويلة من التآمر وحرب التجاذبات "الداخلية في الحزب" استطاع حافظ أن يسيطر على كامل وسائل الإعلام في البلد، الرسمية والخاصة، المنطوقة والمكتوبة والمشاهدة، كما أنه أغلق كل وسيلة إعلام موالية لصلاح جديد أو تابعة له حتى لم يعد "للرئيس" أي وسيلة إعلامية في بلد من المفترض أنه الحاكم فيها، والغريب أن حافظ لم يقم بالانقلاب على صلاح (فساد) بالرغم من كل تلك الخطوات التي أقدم عليها، فأبقى على صلاح جديد في منصبه الذي بات من الواضح أنه أشبه ما يكون بالرئيس الصوري، وعلى ما يبدو أن حافظ لم يكن يرغب بتكرار نمط الانقلابات الكثيرة التي جرت، فعمد لانقلاب مختلف يحمل...

مروان حديد رجل في زمن القهر والاستبداد

في عام 1965م وقعت أول مواجهة مسلحة (صغيرة) بين شباب من أبناء السُنَّة بقيادة الشيخ المجاهد مروان حديد ونظام البعث النصيري في مسجد السلطان بمدينة حماة. (مروان حديد يُعتبر من أشهر وأوائل الذين أعلنوا الجهاد ضد حزب البعث وكشف نواياه وفهِمه حتى قبل أن يستفحل خطره ويتمكن، وهو الزعيم المؤسس والأب الروحي للطليعة المقاتلة التي أرقت وأوجعت نظام البعث على مدار سنوات، وهو الشخصية التاريخية الحاضرة في عقول كل الأحرار المتتابعين في الشام ورمز من رموز حماة الأبية هذه المدينة التي يعجز القلم أن يكتب عن كل بطولاتها ومدى عزيمة الرجال فيها). كان مروان حديد قد عاد من مِصر عام 1964م بعد أن أكمل دراسته هناك وحصول على البكالوريوس من كلية الهندسة، لكنه في الوقت ذاته كان قبل السفر لمصر يهدف ويتوق للقاء سيد قطب وتلاميذ حسن البنا، أما عن سبب لهفته للقائهم فهو بنفسه يرويه لنا، يقول: "لقد كنت اشتراكيًا بدافع البيئة التي أعيشها بين أشقائي وبدافعٍ من واقع الأمة المرير الذي يبحث عن طريق الخلاص من الاستبداد المُسلّط على الإنسان البسيط، وفي يوم من الأيام دخلتُ البيت وإذ بأخي الكبير أحمد يقول: قتل اليوم أخطر رجل ع...

التكلف بما لا يحتمل

تغريدة في تويتر بدايةً وكما اعتدناه منهجا، فإن اسم الكاتب لا يهم كوننا سنبحث في المضمون لا الشخوص. مضمون الكلام حول: هل يجوز تفسير القرآن بالرأي؟. هل ثمة رابط بين التنظير والآية الكريمة؟. هل أحد من العلماء عبر التاريخ ربط الآية بهذا المفهوم؟. هل الأمر مجرد خطأ أم له تبعات خطيرة؟. بسم الله.. كتب أحدهم يريد أن يثبت فكرة تدور في رأسه، ومن المعلوم أن الإنسان إذا شغله شيء وكان متوترًا، فإن العبارات أو الفهم يخونه، وهذا أمر قد يتفهمه الناس، لكن أن تطال المسألة لوي نصوص قرآنية وتحميلها ما لا تحتمل، والتكلف فيما لا يسع فيه التكلف، فهنا الأمر بلغ خطورة كبيرة وينذر بتبعات لا يتمناها مسلم لأخوه المسلم. يريد الكاتب أن يقدح بالتنظير أو المنظرين وهذا حق شخصي له يناقش به، لكن على أن يكون الكاتب فاهمًا لمعنى التنظير وتعريفه لغةً واصطلاحا، ثم يكون على أقل تقدير مراجعًا لتفاسير آيات الله، عندها من الممكن أن يتقبل القارئ من الكاتب بعدما يرى منطقية وواقعية وعلمية وانصاف في المسألة. دعونا نرى بدعة الكاتب الجديدة، وهنا نقول بدعة لا مجرد خطأ، وهذه البدعة تستوجب من الكاتب التراجع والاعتذار نصرة لدين الله وغيظ...