التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التَّكلُف بالغَزَل


فلم يحابوا أحد برغم صعوبة الموقف.
لقد قدم ملك الحبشة الدعم الكامل بل ما هو أكثر من المال والماديات، كان دعمًا يوفر الأمان والحفاظ على كوكبة من الدعاة والمؤمنين في أخطر مراحل الإسلام، ومع ذلك لم يكن جعفر بن أبي طالب ومن معه ليجاملوا ويشكروا بما يمس الأصول التي تشبعوها من مدرسة النبي ﷺ.
 حصلت المناظرة الأولى والثانية أخطر وأكثر حساسية، وقد كانت النتيجة لصالح المسلمين عند الملك العادل النجاشي، دون أن يتكلف المؤمنين بالثناء والشكر في ثنايا كلمات البيان أثناء اللحظات المفصلية.
لقد أثنوا على عدله، وهذه حقيقة لا شك فيها، ولم يبالغوا بالمدح طمعًا أن ينقطع عنهم حظ الأمان والجوار، فكانت النتيجة خير بصدقهم مع الله.

إننا نتفهم جيدًا حال المستضعف الذي يحمل هم قضية ويخوض حرب شرسة، ونحن بكل حال نعيش مثل ذلك ولا نبالغ لو قلنا: أعدائنا الثلاثة "إيران - روسيا - النصيرية" أشد إجرامًا وحقدًا دون خلاف، من أي إجرام تعيشه الأمة في هذا الوقت، وهذا ليس تكلف ولا مبالغة، فالأمر بين واضح لأدنى مطلع يقارن بين مختلف المجرمين الآن.
ومع تفهمنا لحال المستضعف ببعض الجوانب والنواحي، لكننا لا نستطيع بأي حال أن نتفهم "المغازلة" من أي كائن على وجه الأرض، يوجهها لأيًا من أعدائنا ولو قدموا له كل ما أراد، فكيف إن كانت "مغازلة" فارغة لا سبب ولا داعي يحتمها!، ويسع الفاعل توجيه شكر عابر إن كان ولا بُد، كان أدعى لعدم استفزاز أولياء دم في الشام والعراق واليمن، فضلًا عن استفزاز أمة كاملة تغار على عرض نبيها ﷺ وتحب أصحابة رضوان الله عليهم. (وهذه نقطة هامة للفروق بين الروافض الأنجاس وبين كل من في الأرض).

أيها "المغازل" (وهذا كلام موجه لفرد بعينه لا سواه)
 لقد قدمت "إسرائيل" العلاج لبعض المقاتلين في جنوب سورية، كما أنها تقصف معسكرات ومنشآت وقواعد عسكرية لعدونا المجرم، فهل رأيت من أي فصيل في سورية وجه شكر أو ما يشبه الشكر!، كيف تجد ونحن نزعم أن مصلحة الأمة ومصلحة الساحة واحدة بل الأولى مقدمة على الثانية، ونعي تمامًا مفهوم ومعنى الصراع، فاجتمع تمسكنا بعقيدتنا والتزامنا خطوطها مع مراعاتنا لأهلنا وإخواننا في البقعة المقدسة وأكنافها، وأن هؤلاء الصهاينة ما فعلوا ذلك إلا لمصلحتهم هم، كما الروافض لا يفعلون شيء إلا بقصد مصالهحم هم، وعلى رأس مصالحهم قتل السُنَّة بعينهم، ولا ينكر إلا جاهل أن حقد الروافض علينا أشد مرات من عداوتهم لأي أحد آخر.، وميزاننا: لو أسقطت إسرائيل نظام الكلب وطردت إيران وحيدت روسيا ومهدت لنا الطريق، لن يكونوا بعيون المسلم إلا صهاينة مغتصبين لأرضنا هاضمين لحقنا ليس لهم منا إلا ما أمر به ربنا، وكذلك الروافض لو سيروا الجيوش (محال) وحرروا الأقصى وطردوا الصهاينة، لن يكونوا بعيون المسلم إلا قتلة مجرمين محتلين أقذار ليس لهم منا إلا ما أمر به ربنا.


وبكل حال ما يسكن الجرح ويذوب كثير من شحنة الاستفزاز، أنَّ رجالًا ومناصرين وعوام مسلمين من البيت نفسه، تكفلوا الرد بأنفسهم وبعضهم كان كأنما هو أشد غيظًا منا، وما هذا إلا لحقيقة أخوة الدين وأواصر المحبة والمودة، فأغنونا الرد جزاهم الله خيرا، ونصرهم على اليهود الملاعين.
━━━━━━━━━
    ───────

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معضلة السد والتكيف

قبل الحديث عن مفهوم "معضلة السد" لا بد من المرور على مفهوم "التكيف"، وكما هو معروف فللتكيف أنواع كثيرة؛ أهمها: التكيف النفسي وهو ما يتعلق بسلوك الفرد نتاج قدرته على الإدراك. وبحكمة من الله تعالى فإن الكائنات جميعها تمتلك القدرة على التكيف بمحيطها ومع المتغيرات في سبيل البقاء والاستمرار، إلا في حالات نادرة يصعب فيها التكيف، ومن تلك الكائنات الإنسان الذي وهبه الله  ﷻ  قدرة عجيبة على التكيف الجسدي والنفسي والعقلي.  ومن أهم الأمور التي تكيف معها الإنسان هي المتغيرات عامة ومنها المتغيرات الفكرية خاصة؛ حيث يخضع الإنسان للتكيف مع تلك المتغيرات بشكل تدريجي متأثرا بعوامل كثيرة، أهمها الإحساس فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال الإحساس بما حوله أو أن يكون التكيف سلبيا وذلك بوقوعه في الاضطراب، كذلك التخطيط فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال التخطيط الجيد ورسم التوقعات والاحتمالات وطرق التصرف فيها أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب قصر العقل أو اللامبالاة، وأيضًا الرغبة والقناعة فإما أن يكون التكيف بشكل إيجابي من خلال الإرادة المتقدة المتجددة أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب فتور الهمة ...

حديث المعركة المرتقبة!

يتكرر الحديث كل حين عن معركة ستقوم قريبًا، وبرغم عدم وجود إرهاصات يستنبطها المختصون، وكذلك برغم أن المعارك عادة ما تكون مباغتة ونادرًا ما يحصل لها إرهاصات، فأساس المعركة عنصر المفاجأة وهو ما تعتمده روسيا أو أي جيش عتيق يعرف أهمية عناصر ومبادئ الحرب، برغم كل ذلك تتجدد أحاديث معركة قادمة، وهو ما لا يمكن نفيه بالعموم لكن يحتاج دعامات منطقية. على كلٍ، فإن الحرب بالمجمل لم تنتهي وهذا بحد ذاته يعطي منطق باحتمالية بدء المعركة في أي وقت مناسب للعدو ويرى فيه الفرصة، فقد اعتدنا أخذ موقف المنتظر المدافع وهذا استنزاف لا يطيقه جيش فضلًا عن فصائل ثورية. المهم لفت الانتباه لمسألة مهمة، وهي التجارب والمخططات والنظريات التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها في كل فترة هدنة معلنة من جانب واحد، وهي كذلك تنتهي من جانب واحد، وضروي لفت الانتباه لهذه النقطة لأن لها أثر في النفوس ونتيجة تتأصل في القناعات. من تلك الأمور التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها وبحسب ما ورد من معهد دراسات الحرب الأمريكية سابقًا، هو كيفية عزل القوات عن بعضها وعزلها جميعًا عن مركز العمليات من خلال قطع الاتصال الكامل، وأضيف هنا: ربما لا يكو...

مروان حديد رجل في زمن القهر والاستبداد

في عام 1965م وقعت أول مواجهة مسلحة (صغيرة) بين شباب من أبناء السُنَّة بقيادة الشيخ المجاهد مروان حديد ونظام البعث النصيري في مسجد السلطان بمدينة حماة. (مروان حديد يُعتبر من أشهر وأوائل الذين أعلنوا الجهاد ضد حزب البعث وكشف نواياه وفهِمه حتى قبل أن يستفحل خطره ويتمكن، وهو الزعيم المؤسس والأب الروحي للطليعة المقاتلة التي أرقت وأوجعت نظام البعث على مدار سنوات، وهو الشخصية التاريخية الحاضرة في عقول كل الأحرار المتتابعين في الشام ورمز من رموز حماة الأبية هذه المدينة التي يعجز القلم أن يكتب عن كل بطولاتها ومدى عزيمة الرجال فيها). كان مروان حديد قد عاد من مِصر عام 1964م بعد أن أكمل دراسته هناك وحصول على البكالوريوس من كلية الهندسة، لكنه في الوقت ذاته كان قبل السفر لمصر يهدف ويتوق للقاء سيد قطب وتلاميذ حسن البنا، أما عن سبب لهفته للقائهم فهو بنفسه يرويه لنا، يقول: "لقد كنت اشتراكيًا بدافع البيئة التي أعيشها بين أشقائي وبدافعٍ من واقع الأمة المرير الذي يبحث عن طريق الخلاص من الاستبداد المُسلّط على الإنسان البسيط، وفي يوم من الأيام دخلتُ البيت وإذ بأخي الكبير أحمد يقول: قتل اليوم أخطر رجل ع...