فلم يحابوا أحد برغم صعوبة الموقف.
لقد قدم ملك الحبشة الدعم الكامل بل ما هو أكثر من المال والماديات، كان دعمًا يوفر الأمان والحفاظ على كوكبة من الدعاة والمؤمنين في أخطر مراحل الإسلام، ومع ذلك لم يكن جعفر بن أبي طالب ومن معه ليجاملوا ويشكروا بما يمس الأصول التي تشبعوها من مدرسة النبي ﷺ.
حصلت المناظرة الأولى والثانية أخطر وأكثر حساسية، وقد كانت النتيجة لصالح المسلمين عند الملك العادل النجاشي، دون أن يتكلف المؤمنين بالثناء والشكر في ثنايا كلمات البيان أثناء اللحظات المفصلية.
لقد أثنوا على عدله، وهذه حقيقة لا شك فيها، ولم يبالغوا بالمدح طمعًا أن ينقطع عنهم حظ الأمان والجوار، فكانت النتيجة خير بصدقهم مع الله.
إننا نتفهم جيدًا حال المستضعف الذي يحمل هم قضية ويخوض حرب شرسة، ونحن بكل حال نعيش مثل ذلك ولا نبالغ لو قلنا: أعدائنا الثلاثة "إيران - روسيا - النصيرية" أشد إجرامًا وحقدًا دون خلاف، من أي إجرام تعيشه الأمة في هذا الوقت، وهذا ليس تكلف ولا مبالغة، فالأمر بين واضح لأدنى مطلع يقارن بين مختلف المجرمين الآن.
ومع تفهمنا لحال المستضعف ببعض الجوانب والنواحي، لكننا لا نستطيع بأي حال أن نتفهم "المغازلة" من أي كائن على وجه الأرض، يوجهها لأيًا من أعدائنا ولو قدموا له كل ما أراد، فكيف إن كانت "مغازلة" فارغة لا سبب ولا داعي يحتمها!، ويسع الفاعل توجيه شكر عابر إن كان ولا بُد، كان أدعى لعدم استفزاز أولياء دم في الشام والعراق واليمن، فضلًا عن استفزاز أمة كاملة تغار على عرض نبيها ﷺ وتحب أصحابة رضوان الله عليهم. (وهذه نقطة هامة للفروق بين الروافض الأنجاس وبين كل من في الأرض).
أيها "المغازل" (وهذا كلام موجه لفرد بعينه لا سواه)
لقد قدمت "إسرائيل" العلاج لبعض المقاتلين في جنوب سورية، كما أنها تقصف معسكرات ومنشآت وقواعد عسكرية لعدونا المجرم، فهل رأيت من أي فصيل في سورية وجه شكر أو ما يشبه الشكر!، كيف تجد ونحن نزعم أن مصلحة الأمة ومصلحة الساحة واحدة بل الأولى مقدمة على الثانية، ونعي تمامًا مفهوم ومعنى الصراع، فاجتمع تمسكنا بعقيدتنا والتزامنا خطوطها مع مراعاتنا لأهلنا وإخواننا في البقعة المقدسة وأكنافها، وأن هؤلاء الصهاينة ما فعلوا ذلك إلا لمصلحتهم هم، كما الروافض لا يفعلون شيء إلا بقصد مصالهحم هم، وعلى رأس مصالحهم قتل السُنَّة بعينهم، ولا ينكر إلا جاهل أن حقد الروافض علينا أشد مرات من عداوتهم لأي أحد آخر.، وميزاننا: لو أسقطت إسرائيل نظام الكلب وطردت إيران وحيدت روسيا ومهدت لنا الطريق، لن يكونوا بعيون المسلم إلا صهاينة مغتصبين لأرضنا هاضمين لحقنا ليس لهم منا إلا ما أمر به ربنا، وكذلك الروافض لو سيروا الجيوش (محال) وحرروا الأقصى وطردوا الصهاينة، لن يكونوا بعيون المسلم إلا قتلة مجرمين محتلين أقذار ليس لهم منا إلا ما أمر به ربنا.
وبكل حال ما يسكن الجرح ويذوب كثير من شحنة الاستفزاز، أنَّ رجالًا ومناصرين وعوام مسلمين من البيت نفسه، تكفلوا الرد بأنفسهم وبعضهم كان كأنما هو أشد غيظًا منا، وما هذا إلا لحقيقة أخوة الدين وأواصر المحبة والمودة، فأغنونا الرد جزاهم الله خيرا، ونصرهم على اليهود الملاعين.
━━━━━━━━━
───────
تعليقات