التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث المعركة المرتقبة!

يتكرر الحديث كل حين عن معركة ستقوم قريبًا، وبرغم عدم وجود إرهاصات يستنبطها المختصون، وكذلك برغم أن المعارك عادة ما تكون مباغتة ونادرًا ما يحصل لها إرهاصات، فأساس المعركة عنصر المفاجأة وهو ما تعتمده روسيا أو أي جيش عتيق يعرف أهمية عناصر ومبادئ الحرب، برغم كل ذلك تتجدد أحاديث معركة قادمة، وهو ما لا يمكن نفيه بالعموم لكن يحتاج دعامات منطقية.
على كلٍ، فإن الحرب بالمجمل لم تنتهي وهذا بحد ذاته يعطي منطق باحتمالية بدء المعركة في أي وقت مناسب للعدو ويرى فيه الفرصة، فقد اعتدنا أخذ موقف المنتظر المدافع وهذا استنزاف لا يطيقه جيش فضلًا عن فصائل ثورية.
المهم لفت الانتباه لمسألة مهمة، وهي التجارب والمخططات والنظريات التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها في كل فترة هدنة معلنة من جانب واحد، وهي كذلك تنتهي من جانب واحد، وضروي لفت الانتباه لهذه النقطة لأن لها أثر في النفوس ونتيجة تتأصل في القناعات.
من تلك الأمور التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها وبحسب ما ورد من معهد دراسات الحرب الأمريكية سابقًا، هو كيفية عزل القوات عن بعضها وعزلها جميعًا عن مركز العمليات من خلال قطع الاتصال الكامل، وأضيف هنا: ربما لا يكون قطع كامل، بل اختراق وتدخل في سبيل التضليل والإرباك وهذا له تأثير أكبر من القطع.
وطبعًا شمل بحث المعهد جوانب أخرى، لكن هذا أكثر ما شدني للتأمل فيه لما له من تهديد خطير وتبعات كارثية يجدر إيجاد حلول تخضع للفحص والتجربة العملية قبل الاضطرار لها وقت المعركة الفعلية.
وهذا يدفعنا بقوة إلى إعادة الحديث عن فكرة اللامركزية وضرورتها، وهو على خلاف من شكك وطعن بجدواها وأنها صارت من الماضي والرجعية!.
وبكل تأكيد -اللامركزية- ليست مجرد ثوب نرتديه وقت الحاجة، بل هو علم يحتاج عمل وتدريب خاص لقادات المجموعات والأفراد، هذا التدريب ينعكس ليس فقط على الفكر وحده واكتساب الخبرة اللازمة له، بل يحتاج كذلك لتسليح خاص بالمجموعات وإخضاعها لتدريبات خاصة، ولو أمكن إيصالها لمرحلة العصف الذهني يكون ذلك إنجاز حقًا رائع.
ربما وحدهم القدامى يعرفون تمامًا أهمية اللامركزية وضرورتها ومعناها كونهم عملوا بها بلا أدنى شك، وقد حصدنا نتائجها الإيجابية أكثر من السلبية، هذا فضلًا عن أنَّ مفهوم الثورة بحد ذاته يقتضي هذا النموذج لا غيره.
ومن المهم التذكير بأنَّ أسلوب ومنهج اللامركزية لا يتعارض مع الخط العام للمركزية وحدودها وأهدافها.
أدهم عبد الرحمن الأسيف

رابط ملف مركز دراسات الحرب الأمريكية: https://t.me/NORSft/500

تعليقات

‏قال بقايا حلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله اخي
هل لدينا مجموعات تملك قرارا مستقل للتخذ قرارا بالاتجاه الى تدريب المجموعات على اللامركزية
الله اعلم اننا نحتاج البدء بتكوين هذه المجموعات والاستعداد للوضع القادم وهو استيلاء الروس على باقي المحرر وترك هامش صغير للاتراك
ليس الامر تشاؤما لكن كل ما يحدث يشير الى ذلك
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأخ بقايا قلم.
المسألة أبسط مما نعتقد وهي لا تحتاج تركيز الجهد في إنشاء المجموعات كون الأفراد موجودون بالأصل، المسألة مرتبطة في قناعة القادة بالمنهج، ثم ما يلي من خطوات تكون أبسط إذا ما تحقق شرط القناعة.
‏قال بقايا حلم
حياكم الله اخي
اذا اخي انت ستعتمد مبدأ حزب التحرير وهو ان نحاول ايجاد ذوو شوكة نقنعهم بافكارنا
وهذا لم ينجح

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معضلة السد والتكيف

قبل الحديث عن مفهوم "معضلة السد" لا بد من المرور على مفهوم "التكيف"، وكما هو معروف فللتكيف أنواع كثيرة؛ أهمها: التكيف النفسي وهو ما يتعلق بسلوك الفرد نتاج قدرته على الإدراك. وبحكمة من الله تعالى فإن الكائنات جميعها تمتلك القدرة على التكيف بمحيطها ومع المتغيرات في سبيل البقاء والاستمرار، إلا في حالات نادرة يصعب فيها التكيف، ومن تلك الكائنات الإنسان الذي وهبه الله  ﷻ  قدرة عجيبة على التكيف الجسدي والنفسي والعقلي.  ومن أهم الأمور التي تكيف معها الإنسان هي المتغيرات عامة ومنها المتغيرات الفكرية خاصة؛ حيث يخضع الإنسان للتكيف مع تلك المتغيرات بشكل تدريجي متأثرا بعوامل كثيرة، أهمها الإحساس فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال الإحساس بما حوله أو أن يكون التكيف سلبيا وذلك بوقوعه في الاضطراب، كذلك التخطيط فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال التخطيط الجيد ورسم التوقعات والاحتمالات وطرق التصرف فيها أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب قصر العقل أو اللامبالاة، وأيضًا الرغبة والقناعة فإما أن يكون التكيف بشكل إيجابي من خلال الإرادة المتقدة المتجددة أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب فتور الهمة ...

مروان حديد رجل في زمن القهر والاستبداد

في عام 1965م وقعت أول مواجهة مسلحة (صغيرة) بين شباب من أبناء السُنَّة بقيادة الشيخ المجاهد مروان حديد ونظام البعث النصيري في مسجد السلطان بمدينة حماة. (مروان حديد يُعتبر من أشهر وأوائل الذين أعلنوا الجهاد ضد حزب البعث وكشف نواياه وفهِمه حتى قبل أن يستفحل خطره ويتمكن، وهو الزعيم المؤسس والأب الروحي للطليعة المقاتلة التي أرقت وأوجعت نظام البعث على مدار سنوات، وهو الشخصية التاريخية الحاضرة في عقول كل الأحرار المتتابعين في الشام ورمز من رموز حماة الأبية هذه المدينة التي يعجز القلم أن يكتب عن كل بطولاتها ومدى عزيمة الرجال فيها). كان مروان حديد قد عاد من مِصر عام 1964م بعد أن أكمل دراسته هناك وحصول على البكالوريوس من كلية الهندسة، لكنه في الوقت ذاته كان قبل السفر لمصر يهدف ويتوق للقاء سيد قطب وتلاميذ حسن البنا، أما عن سبب لهفته للقائهم فهو بنفسه يرويه لنا، يقول: "لقد كنت اشتراكيًا بدافع البيئة التي أعيشها بين أشقائي وبدافعٍ من واقع الأمة المرير الذي يبحث عن طريق الخلاص من الاستبداد المُسلّط على الإنسان البسيط، وفي يوم من الأيام دخلتُ البيت وإذ بأخي الكبير أحمد يقول: قتل اليوم أخطر رجل ع...