التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب المرتقب

اليوم خطاب للرئيس التركي أردوغان فما هو المتوقع؟ .

من الملاحظ أن الصف التركي موحد جراء ما يحصل في سوريا، فأحزاب المعارضة التركية قبل غيرها أيدت الخطوات التركية والتفت حول النظام الحاكم وتحديدًا بعد مقتل الجنود الأتراك .
مندوبة الولايات المتحدة لدى الناتو والأمين العام لحلف الناتو أكدوا دعم أعضاء الحلف لتركيا في خطوتها داخل سوريا ويبدو أن التصريحات هذه المرة ليست مجرد خطاب سياسي أجوف .
في وقت سابق كانت تركيا قد أعطت قوات ميليشيا بشار مهلة حتى آخر الشهر للانسحاب لما بعد نقاط المراقبة التركية، فجاء الرد سريعًا باستهداف رتل تركي وقصف مواقع أخرى قتلت جنود أتراك، من الراجح اليوم سيكون خطاب أردوغان متعلق بموضوع الانسحاب الفوري للميليشيا مما يعني عدم الانتظار كل تلك المدة، وتحديدًا بعد فشل الوصول لاتفاق جديد بين الجانب التركي والروسي .
بلغ عدد الجيش التركي في إدلب نحو 3000 جندي و نحو 1000 مدرعة وآلية مع وفود مزيد من التعزيزات، لكن برغم ذلك من الواضح أن تركية حريصة على عدم خلق مواجهة مباشرة مع روسيا أو ذنبها بشار، وفي نفس الوقت يبدو أن تركيا استشعرت حقيقة خطر وصول العلويين والرافضة لحدودها، كما فهمت أن روسيا لم تصدق معها في أي شيء وأنها كانت تستغلها لكسب مزيد من الوقت .
روسيا كما هو معروف عنها لا تحترم حلفاءها ولا عهد لها، قد تبيع نظام بشار مقابل أي ثمن يحقق لها مكسب بالسعر المناسب أو يجنبها خسارة ليست مستعدة لتحملها، على عكس أمريكا التي تحاول ما أمكنها الحفاظ على حلفاءها والمصالح معًا، فإن كانت الولايات المتحدة جادة بدعمها الكامل للخطة التركية هذا يعني أن تركيا قد تدخل بمواجهة مباشرة مع ميليشيا النظام ودعم حقيقي للفصائل ضد روسيا فيحصل سيناريو شبيه بما حصل بأفغانستان التي أجبرت الاتحاد السوفيتي على الانسحاب وهو يجر ذيول الهزيمة والخسائر الفادحة .
نحن لا نعول على أحد، لكن نؤمن أن الله يسخر لنا الأسباب التي يجب أن نستثمرها بما يصب في صالح أمتنا وقضيتنا، وبفضل الله رغم أن الحملة الشرسة قاربت على السنة!، إلا أن الثوار والمجاهدين مازالوا محافظين على هممهم العالية وبرغم الخسائر الفادحة التي تكبدناها إلا أننا لم نهتز من حيث الإيمان بأن الله ناصرنا ولو بعد حين، فعزيمة الرجال والشباب على جبهات العز والشرف مازالت بزخمها المتقد وهذه نعمة عظيمة أن الوهن لم يتمكن من القلوب وبإذن الله لن يتمكن .
الأسيف عبدُ الرحمن 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معضلة السد والتكيف

قبل الحديث عن مفهوم "معضلة السد" لا بد من المرور على مفهوم "التكيف"، وكما هو معروف فللتكيف أنواع كثيرة؛ أهمها: التكيف النفسي وهو ما يتعلق بسلوك الفرد نتاج قدرته على الإدراك. وبحكمة من الله تعالى فإن الكائنات جميعها تمتلك القدرة على التكيف بمحيطها ومع المتغيرات في سبيل البقاء والاستمرار، إلا في حالات نادرة يصعب فيها التكيف، ومن تلك الكائنات الإنسان الذي وهبه الله  ﷻ  قدرة عجيبة على التكيف الجسدي والنفسي والعقلي.  ومن أهم الأمور التي تكيف معها الإنسان هي المتغيرات عامة ومنها المتغيرات الفكرية خاصة؛ حيث يخضع الإنسان للتكيف مع تلك المتغيرات بشكل تدريجي متأثرا بعوامل كثيرة، أهمها الإحساس فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال الإحساس بما حوله أو أن يكون التكيف سلبيا وذلك بوقوعه في الاضطراب، كذلك التخطيط فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال التخطيط الجيد ورسم التوقعات والاحتمالات وطرق التصرف فيها أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب قصر العقل أو اللامبالاة، وأيضًا الرغبة والقناعة فإما أن يكون التكيف بشكل إيجابي من خلال الإرادة المتقدة المتجددة أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب فتور الهمة ...

حديث المعركة المرتقبة!

يتكرر الحديث كل حين عن معركة ستقوم قريبًا، وبرغم عدم وجود إرهاصات يستنبطها المختصون، وكذلك برغم أن المعارك عادة ما تكون مباغتة ونادرًا ما يحصل لها إرهاصات، فأساس المعركة عنصر المفاجأة وهو ما تعتمده روسيا أو أي جيش عتيق يعرف أهمية عناصر ومبادئ الحرب، برغم كل ذلك تتجدد أحاديث معركة قادمة، وهو ما لا يمكن نفيه بالعموم لكن يحتاج دعامات منطقية. على كلٍ، فإن الحرب بالمجمل لم تنتهي وهذا بحد ذاته يعطي منطق باحتمالية بدء المعركة في أي وقت مناسب للعدو ويرى فيه الفرصة، فقد اعتدنا أخذ موقف المنتظر المدافع وهذا استنزاف لا يطيقه جيش فضلًا عن فصائل ثورية. المهم لفت الانتباه لمسألة مهمة، وهي التجارب والمخططات والنظريات التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها في كل فترة هدنة معلنة من جانب واحد، وهي كذلك تنتهي من جانب واحد، وضروي لفت الانتباه لهذه النقطة لأن لها أثر في النفوس ونتيجة تتأصل في القناعات. من تلك الأمور التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها وبحسب ما ورد من معهد دراسات الحرب الأمريكية سابقًا، هو كيفية عزل القوات عن بعضها وعزلها جميعًا عن مركز العمليات من خلال قطع الاتصال الكامل، وأضيف هنا: ربما لا يكو...

انقلاب المجرم على المجرم

في عام 1969 ميلادي كان الصراع قد احتدم تمامًا بين آخر عضويين في اللجنة الخماسية (تحدثنا عنها سابقًا)، أي بين صلاح جديد والمجرم حافظ ليكون لحافظ الحظ الأوفر بامتلاك أوراق القوة ومن خلفه أخوه المجرم رفعت الذي طالت أذرعه بدعم حافظ، حتى صار حزب البعث أشبه ما يكون مقتصر على حافظ ومن معه من الموالون له، بل صار حافظ يتخذ القرارات بدون العودة للرئيس صلاح جديد (كان صلاح قد صار رئيسًا للبلاد من خلال الانقلاب). وبخطوات مدروسة وبعد سلسلة طويلة من التآمر وحرب التجاذبات "الداخلية في الحزب" استطاع حافظ أن يسيطر على كامل وسائل الإعلام في البلد، الرسمية والخاصة، المنطوقة والمكتوبة والمشاهدة، كما أنه أغلق كل وسيلة إعلام موالية لصلاح جديد أو تابعة له حتى لم يعد "للرئيس" أي وسيلة إعلامية في بلد من المفترض أنه الحاكم فيها، والغريب أن حافظ لم يقم بالانقلاب على صلاح (فساد) بالرغم من كل تلك الخطوات التي أقدم عليها، فأبقى على صلاح جديد في منصبه الذي بات من الواضح أنه أشبه ما يكون بالرئيس الصوري، وعلى ما يبدو أن حافظ لم يكن يرغب بتكرار نمط الانقلابات الكثيرة التي جرت، فعمد لانقلاب مختلف يحمل...