#مشاريع ولكلٍ اختياره..
على مدار السنوات الثمانية رأينا مشاريع كثيرة منها ما قد فشل ومنها ما تآمر عليه الغرب والشرق ومنها ذاب ومنها من تجدد متعلمًا من أخطاءه السابقة، والبعض لم نعلم بعد عن مشروعهم! .
جائت الهيئة والتحق بها فصائل وكتائب وشخصيات وكنت يومها من أولهم، فكلنا كنا نرى الهيئة على أنها مشروع ولم ننظر لها كشخصيات، كنا نراى فيها مشروعنا الجامع ومعظمنا لم يلتفت لجزئيات سنختلف عليها، وكان هذا فضل الله .
واستمرت الهيئة -كمشروع- وقد خرج الكثير منها، استمرت بسلبياتها وإيجابياتها، بحسناتها وسيئاتها، وهذا أمر طبيعي لمشروع وليد يصارع قوى كثيرة على ضفة والضفة الثانية ينافس مشاريع أخرى .
لكن الكثيرون -فيما أعلم- يساندونها بقوة حتى من تركها تنظيميًا ومن بقي فيها وغير راضي عن سياستها، يساندونها لأنهم مازالوا يرونها المشروع الأفضل في زحمة المشاريع الفاشلة وأخرى غير مستقرة وثالثة ضبابية .
نساندها كمشروع يجب أن يستمر وينجح ويصبح نموذج مثالي، نساندها كمشروع يجب أن يكون جامع، نساندها كمشروع لا كشخصيات، وهذه نقطة يجب أن يفهمها الجميع وهي أنه علينا أن نفرق بين الخلاف الشخصي وبين أن نكون معول هدم لكيان سني دفع فاتورة ضخمة من الدماء حتى وصل إلى ما وصل إليه بإيجابياته الكثيرة وسلبياته القليلة فهم بشر، نعم فالحذر الحذر من هدم مشروع آلاف مؤلفة من المسلمين يعلقون الأمل بالله ثم به .
ثم على الجميع أن يعي ويدرك، أنه لن يكون هنالك مشروع يُجمع عليه الجميع هذا واضح لا نقاش فيه، فعلى مستوى غرف العمليات نجد الخلاف وما دون ذلك نرى التعارض، فهل ننتظر مشروع يجمع عليه كل من في الساحة! حينها ننتظر سراب ..
فانتقد كما تشاء وشخصن الأمور كما يحلو لك، فكلها أسباب زائلة وأسماء ستذوب لسنا ممن يهتم بها وببهرجها الخداع الذي يداعب العواطف من ناحية ومن ناحية أخرى يبني صنم صغير في عقول الأتباع (صنم تقديس الأشخاص والأحزاب)، وحتى الهيئة كأسم قد يذوب ويدخل المشروع في طور جديد .
ثم لنكن واقعيين وصادقين مع أنفسنا "أقل شيء" ولنتسائل، بماذا صمدت الهيئة رغم كل ما عصف بها؟ -وهنا أنوه لأمر غاية في الأهمية - صمدت لا شك وهذا باعتراف الخصوم والأعداء والأصدقاء بحنكة قادتها، ولو أني وغيري نتمنى لو هذه الحنكة تُستخدم ليس على أمور ضيقة بل تتسع لتطال ما ننتقده على قادة الهيئة، لكن بالمحصلة صمدت بحنكتهم، طيب أليس الأولى من هدم هذا الكيان وتفريغ آلاف الجنود وضياع كثير من السنوات، والصراع مع قادة "محنكين"، أليس الأولى أن نكون معول بناء؟ أليس الشرع والعقل يقول أن نكثر سوادها كونها باتت أكبر فصيل ونصحح مسارها بالنصح أو النقد أو حتى الزجر والتعنيف، بل بما تريد، لكن أليس قلبك يحدثك بهذا؟! هنا لست أدعو للمبايعة أو اللحاق تنظيميًا فهذا شأن كل فرد هو مسؤول عن نفسه، لكن أتكلم عن #مشروع لا حزب وتنظيم فتنبه، وحتى لا يطير ضيقي العقول بقشور الكلام ويتركون أصله ولبه .
من ناحية أخرى، هلا أخبرتمونا عن المشاريع البديلة في حال نجحتم في تفكيك الهيئة فكريًا أو أيًا كان؟ وواضح أن جميع المشاريع الأخرى باتت ضعيفه بغض النظر عن فكرة من أضعفها والأسباب والمسببات، نحن نتكلم عن واقع، فهل لديكم البديل أم نعود للصفر؟ وما الضامن لو عدنا للصفر أن يكون المشروع ناجح!!، حالة المشاغبة يجب أن تنتهي وكفى عبث بعقول الشباب وتضييع للطاقات لمجرد أمور باتت ثانوية أمام واقع خطير، ولأقطع الطريق على المشاغبين (قد يكون موضوعك أساسي في وقت ما، وله وقته، لكن هل من عاقل بالله عليكم يتكلم عن ماضي والخطر المحدق يكاد يبدأ أي لحظة في القادم؟).
سيخرج من يقول هذا مشروع خيانة، نعم فعلى الضفتين ورغم تنافرهما الراكد لكن كلًا يسميه باسم مختلف، وأظن هناك طرف يمتلك شجاعة أكثر من آخر حيث يجاهر بقوله.، بالمجمل نتفهم الاسماء والصفات إلى أين تفضي ولو تلاعب من تلاعب بالمفردات، ولسنا بصدد هذا لكن أعجب كل العجب ممن يفكر بهذا الأسلوب!، والجمع بين المشروع وبين رأيه ببعض القادة!، بل وقع بإثم من حيث لا يعلم بل وقع هو بالخيانة إن كان يتبنى رأيه بخيانة قادة الهيئة أو تمييعهم للجهاد والثورة وهو جالس آخذًا وضع المتفرج ..
مجرد ظنون يزرعها المأزومين نفسيًا كأي حالة عند الجميع للأسف، ولو كان الجميع صادق لخافوا على آلاف المجاهدين في الهيئة وقرروا دخولها والتغلب "ببصيرتهم" على القادة "المميعين" وأنقذوا المجاهدين "المضحوك عليهم" أو على الأقل بقيوا بدون دخول الهيئة وعملوا على سحب البساط بتقديم مشاريع أفضل تنافس مشروع الهيئة "المميع" وبكل بساطة كان سيلتحق بتلك المشاريع الأغلبية وأنا أولهم .
أما حالة البيانات الماضية المتجدد مع كل حدث فوالله بتنا نخجل منها بل حتى العيون التي ترقب ساحتنا لطالما راسلتنا بقلوب منفطرة تقول بالله عليكم كفى الأمل بالله ثم بكم جميعًا فكونوا على قدر المسؤولية .
أعلم أنه قد يظن البعض أنني ألمع الهيئة! سبحان الله وكأنها وغيرها بحاجة لمثلي حتى يلمعها أو يسقطها، وكأن الناس أغبياء لا تعرف كل جماعة مالها وما عليها، فبفضل الله كم يسعدني أن مد الله بعمري حتى أرى حالة الوعي تنتشر حتى وصلت لمعظم شرائح المسلمين،
وكم كنت أموت قهر حين كنت أكتب #أبق_الوعي_حي قبل أعوام وأقول في نفسي هل سيأتي يوم يندر فيه رؤوية سياسة القطيع؟ هل سيأتي يوم يصعب على الأعداء العبث بعقول المسلمين وحتى المجاهدين، نعم أراه بعيني والله فاللهم لك الحمد .
فيا إخوتي أسأل الله أني لم أظلم أحد وأني أنصفت وللتذكير فنقدي للقادة لا يغفل عنه متابع لي، لكن المقام هنا حول مشروع .. مشروع .. مشروع لا أشخاص، فلنطوي صفحة التصيد ونشر الغسيل فكل الأطراف لديها ما لديها من مآخذ على الآخر وعليها ما عليها من مآخذ، ودعونا من قضية "رد الحقوق" فقد رأينا نتائجها من قبل وفي يوم الأحرار ..
ولست أقول أن تنسوها فهذا يفصل فيه الشرع، لكن هل نكرر نفس السيناريو مثلًا؟ ندندن حول الحقوق بين تأكيد ونفي حتى يأتي العدو ويسلب من ما تبقى معنا!، ويتفرد بنا واحدًا تلو الآخر! وشرق السكة ليس عنا ببعيد إلا إن كنتم ممن يقولن "مبيوعة" فهذا كلام آخر لا أملك لأحد فيه نقاش واكتفي أن أذكره بأن دماء نزفت هناك خصيمك يوم القيامة .
حتى لا أطيل أكثر مما أطلت لدي اقتراح ربما يأتي بالنفع، أو ربما يكون مفتاح لطريق غير الطريق الذي أنتم الآن فيه من الرد والرد على الرد، وهو : الدخول في غرفة عمليات مشتركة يوضع جميع أسلحة الأطراف ومقدراتهم فيها وقف للجهاد، ويتأمر عليها مجلس لا فرد، حتى نسد باب الظنون، وليكن المجلس خليط من شرعيين وعسكريين وإداريين، بعدد ضيق متوافق عليه، فمن أراد العمل كانت له كل المقدرات في الخدمة ومن أراد الجلوس فأصلًا لا يحق له بندقية أن تكون بيده، ولعل غرفة عمليات وحرض المؤمنيين لو اتفقت مع الهيئة وتم تشكيل غرفة أوسع كان خير عم الطرفين، يتدارسون كل عمل بعمله ويكون القرار للشورى أو ضمن أي آلية تتفق عليها الأطراف، ونموذج جيش الفتح المبارك ليس عنا ببعيد قتل الله من تآمر عليه وأنهاه .
وهذه دعوة أدعوها لكل من يريد مصلحة الساحة والجهاد والثورة أن يؤجل ما يمكن تأجيله و ينشغل بما لا يمكن تأخيره!، وهو الدعوة والتحريض والدفع لغرفة عمليات تضع فيها الفصائل كل أسلحتها ومقدراتها وقف للجهاد والثورة ونسأل الله أن يألف القلوب ويرحمنا برحمته وينزل علينا السكينة ويفرغ علينا الصبر ويرزقنا الثبات .
عملت جهدي قطع الطريق على البعض في المقال، وقد نجحت لحد بعيد بفضل الله وبقيت ثغره يدندنون حولها فنغلقها ببساطة وسلاسة وهي قضية : الهيئة ادخلت الجيش التركي، وطبقت استانة وفتحت معابر .، طيب يا أخي العزيز لو سلمنا "جدلًا" بما تقول على فهك أنت، ألا ترى أنك تتهم نفسك بالخيانة والنفاق؟، أين أنت حتى تمنعها؟! السلاح وبيدك والجنود ومعك فلمَّ تركت الساحة وجلست خلف الشاشة؟، أنا أخبرك الجواب الشافي : قادتك يقرون بأن كل ما حصل -وهو طبعًا ليس كما أنت فاهم- يقرون أنه أفضل أسوء المحتوم ولا يملكون حل غير فقط الانكار! انكار من خلف الشاشة فقط! وضمنيًا يدركون أن ما فعلته الهيئة كان أفضل الخيارين المرين وأقل الشرين .
ومن كان يرى غير ذلك فليرنا رأيه ثم فعله، فإن تعذر وتحجج بعدم القدرة، قلنا له اصمت إذًا بالله عليك وكفى مشاغبة وعبث ويكون حينها لم يعد شك لعاقل أن ما حصل حصل باجتهاد لا "بظنون التمييع" ونحوه .
الأسيف عبدُ الرحمن
تعليقات