#دهاليز
-بشكل مفاجئ ينقلب كثير من الإعلام الرسمي والمقرب من الحكومة التركية للتصعيد ضد هيئة تحرير الشام بخلق أكاذيب وذكر تقارير يقول هي استخباراتية وسبق وذكرنا أنه لم تظهر تلك التقارير ولم نجد لها أثر، وبعيدًا عن التقارير هي أصلًا غير منطقية الحدوث في الساحة "الإدلبية" .
-قبل نحو شهر صرح "أوغلو" عن وجود دول تسعى لدعم الهيئة لتخريب اتفاق "سوتشي" وبحسب ما أذكر يومها مرر الإعلام التركي التصريح بشكل خفيف ولم يتوقف عنده كما تجري العادة بالوقوف عند التصريحات الجديدة من نوعها .
-مضت مدة قصيرة لتخرج صحيفة "يني شفق" المقربة من الحكومة التركية، لتكتب مقام مشابه لتصريح "أوغلو" لكن استفاضت وأبحرت فيه لتسمي تلك "الدول" التي لم يسمها حينها "أوغلوا" وتتهم الإمارات والسعودية، وقالت أنها اعتمدت بكلامها على تقارير استخباراتيه، وهي التي ذكرت في البداية أني لم أجد لها أثر أو مصدر آخر غير "يني شفق" وحتى "أوغلوا" لم يذكرها، لكن لا شك أن الصحيفة كتبت ما كتبته ليس من بنات أفكارها .
-أصدرت الهيئة بيان عبر ناطقها المسؤول للعلاقات العامة -عماد الدين مجاهد- تدحض فيه دعوى الصحيفة وتوجه نصيحة لإدارة التحرير بتحري المصداقية في نقل الأخبار والتقارير، لكن الغريب لم يتطرق البيان ل "جاويش أوغلو" الذي هو من أطلق العنان للصحيفة وغيرها، ولربما السبب عدم معرفة الهيئة بتصريح "أوغلو" السابق والذي كما قلنا لم يتم تناوله بشكل مكثف عبر الإعلام بشكل عام والتركي بشكل خاص .
-قبل أيام قليلة تبث القناة الرسمية التركية "TRT" مقطع مصور يظهر فيه سيارة موقوفة كانت تحاول تهريب أسلحة مضادة للدروع، تقول القناة أنها أسلحة تابعة "لتحرير الشام" متجه من إدلب لدعم الأحزاب الكردية وعلى وجه التحديد هي دعم من الهيئة لتنظيم "YBG"، هذا ما سمعته من التقرير المصور !! وللعلم أن "YBG" العدو اللدود لتركيا والتي ذكرت في كثير من المحافل أن حربها على التنظيم مسألة أمن قومي .
-"أوغلو" من "واشنطن" وخلال تصريح صحفي عاد ليكرر (نعلم أن هناك دول تسعى لدعم الجماعات "المتطرفة" في إدلب لإفشال إتفاقية "سوتشي" كما تلك الدول تعيق عملية صياغة الدستور).
-في التصريح لم يذكر أسماء تلك الجماعات "المتطرفة" من خلال تصريح صحفي سيأخذ صدى بكل جملة سيقولها في "واشنطن" أمام الإعلام العالمي، في مواضع محلية وعبر الإعلام الرديف تتم تسمية -تحرير الشام- !.
-من وجهة نظري هذا التصعيد له سبب وحيد، وهو عملية ابتزاز ودفع الهيئة نحو الرضوخ لعصا الطاعة وإنهاء حالة -الندية- في التفاوض، وهذا يؤكد أن الهيئة بالفعل لم تقبل "بسوتشي" كاملًا أو أغلبه، ومن ناحية ثانية دليل على أنها مازالت تملك القرار وتمتلك أداة "لا" حتى الآن .
-لا أتوقع على المدى القريب أن يكون سبب التصعيد هو مقدمة لصدام عسكري، وذلك لأسباب كثيرة تهم تركيا والهيئة بدرجات مختلفة ولكنها تحقق مصلحة مشتركة، وهذا التصعيد "الخجول" في بعض الأحيان ومن غير تسمية "للمتطرف" وأحيانًا تتم تسميته لكن بانتقاء الجملة كمناورة للمستقبل حيث يسهل التراجع عنها، هذا كله مجرد ضغط ومحاولات استخباراتية محترفة في عملية الترويض -لمجاهد متمرد- مازال يمتلك الإرادة في القتال ويرى للحسم الخيار العسكري .
-قد تقبل الهيئة ببعض التنازالات التي لا تؤثر في المبادئ وقد يكون الأسوء وقد تصمد، هذا ما سنراه في الأيام القليلة المقبلة، فبالحديث عن منطقة "منزوعة السلاح" وهي بند رئيسي في "سوتشي" لم تلتزم به الهيئة وبقيت أسلحتها الثقيلة في المنطقة -وهذا ما أكده لي الثقات وصرحت بها منابر محسوبة على قيادة الهيئة- في حين التزمت الجبهة الوطنية بسحب كامل سلاحها الثقيل وهناك مصادر أكدت لي أنها سحبت جزء فقط وليس كما أعلنت حينها.، أما عن فتح الطريق الدولي، فمن الممكن أن الهيئة قبلت به وهذا يحتاج تأكيد أو نفي منها، ولكن الطريق بالفعل هو يعمل وأصلًا لم يتوقف، لكن بما أنه يعمل فلمَّ يوضع كشرط في بنود "سوتشي"؟ ببساطة لأن ذكره والاعتراف به يعطي مزيد من الشرعية السياسية لميليشيا النظام واعتراف تركي بها، ولذا فمن وجهة نظري قضية القبول بفتح الطريق وقول هو بالأصل لم يُغلق هذا فخ خطر وهو ضمن سلسلة عمليات الترويض الناعم التي تفضي للوصول إلى اللاعودة .
-بالمحصلة ولأن دهاليز السياسة كلها أفخاخ تحتاج متمرسين مخضرمين، فأرى والله أعلم الهروب لعمل عسكري ضخم مع الحفاظ على خيوط التواصل السياسي هو أنجع ما يمكن أن تفعله -تحرير الشام- على الأقل في الوقت الحالي .
الأسيف عبدُ الرحمن
قبل الحديث عن مفهوم "معضلة السد" لا بد من المرور على مفهوم "التكيف"، وكما هو معروف فللتكيف أنواع كثيرة؛ أهمها: التكيف النفسي وهو ما يتعلق بسلوك الفرد نتاج قدرته على الإدراك. وبحكمة من الله تعالى فإن الكائنات جميعها تمتلك القدرة على التكيف بمحيطها ومع المتغيرات في سبيل البقاء والاستمرار، إلا في حالات نادرة يصعب فيها التكيف، ومن تلك الكائنات الإنسان الذي وهبه الله ﷻ قدرة عجيبة على التكيف الجسدي والنفسي والعقلي. ومن أهم الأمور التي تكيف معها الإنسان هي المتغيرات عامة ومنها المتغيرات الفكرية خاصة؛ حيث يخضع الإنسان للتكيف مع تلك المتغيرات بشكل تدريجي متأثرا بعوامل كثيرة، أهمها الإحساس فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال الإحساس بما حوله أو أن يكون التكيف سلبيا وذلك بوقوعه في الاضطراب، كذلك التخطيط فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال التخطيط الجيد ورسم التوقعات والاحتمالات وطرق التصرف فيها أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب قصر العقل أو اللامبالاة، وأيضًا الرغبة والقناعة فإما أن يكون التكيف بشكل إيجابي من خلال الإرادة المتقدة المتجددة أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب فتور الهمة ...
تعليقات