بسم الله والصلاة على القائد الأول صاحب الرحمة والملحمة الضحوك القتال .
#السكة وقد شاهدت الاصدار كما غيري شاهده، لكن أزعم أني رأيته ليس كما غيري رآه، ولا أُخفي سرًا إن قلت أنَّ انتظاري كان للنقد وتسليط الضوء على نقاط قد لا يراها الكثير، وبالطبع هو حق لي كما عليَّ حقوق، وأنبه لقضيه قبل أن نتكلم في الاصدار، أنه علينا أن نفرق بين النقد البناء وبين التصيد للزلات والعاقل يدرك الفرق بينهما، وقد أسعدني والله أن خاب ظني في حجم مماسك النقد وتقلصها عن المرات السابقة ولكن لا يخلو الأمر من بعض الأخطاء التي تختلف بحجمها وتبعاتها، كما يجب على الجميع أن يعي ويفهم أن الناقد والناصح ليس بمعصوم لكن يحق له النقد السليم والنصح القويم في سبيل التطوير، ويبقى العامل معرض للنقد أكثر من غيره كونه أصلًا عامل وليس جالس متخاذل .
فأرجو استحضار هذه الكلمات مع كل فقرة قادمة أذكرها، كما يجب التأكيد على أن في تلك المعركة شاركت فصائل أخرى قد ظلمها إعلامها لا أحد غيره وحسبهم أن الله يعلم فنسأله القبول لكل من قدم ما بوسعه .
نبدأ بأهم النقاط التي لفتت انتباهي وسأحاول اختصارها إن شاء الله فأعرني ذهنك ..
- افتتاح الاصدار بتذكير المجاهد والثائر وعوام الناس بمن فاوض العدو ومدحه في أروقة النفاق السياسي كان أمر طيب ومهم حتى يفهم الجميع أن الخونة لا ينساهم من ضحى وقدم .
- افتتاح المقابلات بقيادي من جيش العزة "مصطفى بكور" في اصدار خاص بالهيئة، أمر ملفت للنظر وله أبعاد إيجابية قد لم يكن ليتنبه لها الأغلبية لكن تذكروا هذه الملاحظة مني .
- كمية المشاهد المصورة في خضم المعركة تصور جزء بسيط من حقيقة الملحمة العظيمة وحجم القوة عند العدو واستكلابه ورغم ذلك كان واضح في لغة جسد المجاهدين الثبات والاقدام، رغم أننا طالبنا وقتها (أثناء المعركة) تكثيف وبث لحظات المعركة لتترك انطباع عند عامة الناس حتى يكون الانطباع الأول الذي لا يُؤثر فيه بعده أصوات المنافقين وأقلام المشككين لكن للأسف تأخر العرض ..
- وأنت تشاهد الاصدار فجأة يظهر أمام الكميرا دماء تشوش الروؤيا،هذه الدماء التي سالت وهي جزء متواضع من بحر الدماء، تجعل من يمتلك ذرة شرف يصمت عن بث الشكوك والرجم للنوايا، وحتى في الغالب يكون مجرد النقد في هذه الجزئية خيانة وظلم والله .
- تحرك المقاتلين في أرض المعركة من الناحية العسكرية وفي ظاهره كان يتخلله أخطاء قاتلة تنبي عن عدم التدريب الجيد للتحرك في أرض المعركة، لكن وللانصاف فإن التلاحم والمواجهة في أرض المعركة شيء والتنظير الموزون شيء آخر، فقد تفرض الظروف على المقاتل ذو أعلى تدريب ما تجعله يغير تكتيكه داخل العمل ويبقى مطالب بأفضل الأساليب القتالية.
- أثناء المشاهدة لفت انتباهي تولد شعور قوي ناتج عن شكل ولغة أجساد المقاتلين، وهو شعور يفرض نفسه بقوة..، أنهم مقتحمين للموت طلاب شهادة وكأنما خيار الانحياز كان مرفوض وغير وارد وبالفعل عدد الشهداء والجرحى أكد هذا .
- من الأمور التي لفتت انتباهي بقوة وذلك لأني كنت أنتقدها كثيرًا، هي عملية تصويب السلاح نحو جبهة العدو والرمي نحو الأعلى وبشكل غريزي مما يجعل العدو يقول هذه رمية خائف جبان أو مقاتل مبتدئ قليل الخبرة، في الاصدار كان ملاحظ غياب تام لهذه اللوحة، فكانت عمليات التصويب دقيقة ثابته موجهة، وكأن المقاتل لا يرمي إلا بعد اختيار الهدف ليعلم أين مستقر رميته وهذا أمر أفرحني جدًا جدًا .
- من الأخطاء الملاحظة والمتكررة للأسف هي تقارب المقاتلين في أرض المعركة بأعداد فيما بينهم وهذه كارثة يجب أن تنتهي ولا تبرير لها، ومما يزيد الخطأ أن التقارب يكون في منطقة مفتوحة أمام الطيران .
- من الأخطاء أيضًا الملاحظة كانت في عدم توفر التمويه الجيد والتحصين المطلوب لسلاح الاسناد البعيد -المدفعية والهاونات والصواريخ- فكان من المفترض أن يكون لها مرابض رمي وحفر تجعل فوهاتها على مستوى سطح الأرض وفوقها تمويه مشابه للمكان، أما عن تمويه السلاح المتحرك فكان بعضه جيد التمويه كما شاهدنا وبعضه غير مموه وهذه من الأخطاء القاتلة .
- من جديد يظهر المجاهد أمام الكميرا في قلب المعركة وهو مغبر من قدميه لرأسه مما يعجل أي عاقل منصف صادق، إن لم يشأ احترام هذا المجاهد فعلى الأقل يحترم حديث النبي ﷺ ويكف عن الطعن والهمز واللمز .، فقد قال ﷺ: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار .
- اللقاء مع القائد "جند الله" وهو قيادي في الحزب الإسلامي التركستاني كان لقاء مؤثر، فحين ترى أعجمي يتكلم العربية "المكسرة" يتبادر لذهنك سؤال : أين شباب المسلمين التي من المفترض هذه أرضهم؟! ألا يخجل الفار من أرضه ثم هو يطعن بالمهاجرين هؤلاء؟! ألا يملكون قلبًا وعاطفة مثلي؟ أم أني فقط من يرتجف قلبي حبًا لمن ناصرنا؟.
- حديث القائد الميداني للهيئة عن مؤازرة جيش إدلب وجيش النصر وجيش العزة وغيرهم هو واجب لا شك كما كان واجبهم المؤازرة، لكن ذكرهم في الاصدار أمر له معاني طيبة تنبي عن سريرة طيبة.
- شهادة الإعلامي "محمد بلعاس" شهادة خطيرة وهامة، فقد سلط الضوء على قضية لم يكن يعرفها الكثيرين وتجاهلها الأكثرية، وهي غياب كامل للوكالات والقنوات والصحافة العامة عن هذه المعركة المفصلية رغم أن الجميع قد تكلم عن #السكة و #استانا سياسيًا فلماذا كان الغياب عنها عسكريًا!!، فلعل الجواب معروف للعاملين في الساحة .
- كذلك حديث القيادي في جيش العزة "مصطفى بكور" كان خطير حيث أكد ما أُشيع أثناء نشوب المعركة حول أوامر خارجية لبعض الفصائل بعدم مواجهة النظام، وهذا ما كُنا نقوله ونكرره للأسف .
- القول أن طيران العدو كان سبب في تغيير موازين المعركة لصالح العدو هو أمر لا يختلف فيه اثنان، لكن أيضًا من غير المقبول والمعقول أن نبقى ولسنوات نكرر نفس السبب والعذر، فالمسلم المجاهد مطلوب منه -الإعداد- ويشمل الابداع والتطوير والحيلة وعدم معرفة العجز الذي بالفعل هو موجود لقلة الامكانيات أمام عدو متفوق، لكن يبقى أمر مرفوض تكراره بعد سنوات، والمطلوب حل مسؤول عنه القادة العسكرين وهذا أصل واجبهم ونسأل الله أن يكونوا أهل له ونذكرهم بقول ابن القيم : لو أن رجلاً وقف أمام جبل وعزم على إزالته ؛ لأزاله .
- تكلم الاصدار عن اسقاط طائرتين، وكلنا نعلم حينها تم الحصول على جثة طيار من إحدى الطائرتين، وكون الاصدار يوثق للتاريخ وليعلم الناس حقيقة ما جرى فلم يسلط الضوء على قصة الجثة أين وكيف تم إرجاعها للعدو الروسي وهذا أمر غير مقبول بالاستناد لتعريف الاصدار نفسه الذي يُقال أنه لكشف كل ماجرى وغاب عن الناس وتوثيق للتاريخ! .
- أحد القادة العسكريين في الهيئة قال : من المعروف منطقة الصحراء معروفة أنها للأقوى .
طبعًا أخالف هذا القول ويدفعني للتعليق كونه صادر عن قائد تحته جند، والشواهد على خلاف قوله كثيرة من كمائن سيناء وغيرها إلى كمائن أسد الصحراء "عمر المختار"، حيث جعلوا من الصحاري بؤر جحيم جعلت العدو يخشى التجول فيها أو دخولها، ولعل الأخ يقصد بقوله هذا أن الصحراء مكشوفة تحت الطيران وأمام مدفعيته الثقيلة وهذا صحيح، لكن هذا أمر مختلف عن معنى السيطرة، وكما هي مكشوفة للعدو إن سيطر عليها المجاهد فهي مكشوفة كذلك للمجاهد إن دخلتها قوات العدو، فمن الممكن اتخاذها للكمائن والألغام بأنواعها كما ستكون مجموعات العدو سهلة الهدف لسلاح الصديق .
- رسالة وحديث الإعلامي "محمد بلعاس" حول ضرورة نبذ الخلافات وتوحيد الجهود، هي رسالة الهيئة أيضًا وتأكيد على طلبها السابق في هذا، مررتها من الخلال الصدار وهذا يحتاج موقف وخطوة نحو الأمام من باقي الفصائل بدل ما نراه من تصعيد بعضهم نحو التأزم .
- تأكيد قيادي جيش العزة "مصطفى بكور" على ضرورة التجهيز والتجهز من تحصينات ودفاعات كلًا من موقعه كلام مهم ويقصد به جميع الفصائل، يُفهم من كلامه وتحديدًا قوله (كلًا من موقعه) وكأنه يقول : هنا سيتضح من خار وانهزم نفسيًا وجلس ينتظر المصير المجهول ليستسلم عسكريًا ويترك المناطق لصالح العدو مُلقيًا لعصى الطاعة الخارجية القرار، ومن مازال متمسك بالخيار العسكري وبقرار المواجهة لآخر نفس وقطرة دم، ومن الممكن تخمين التمييز بين الفصائل من الآن عبر المتابعة والمشاهدة فيمن يستعد للمرحلة القادمة ومن مازال جالس ..
- ختام الاصدار بذكر - ٧٠٠ شهيد- وتكرارها واجب حتى ينحفر في الوجدان، فهؤلاء الرجال ظلمهم الاعلام الكاذب المنافق حتى طالهم الظلم ممن هو محسوب على الجهاد والثورة وحسبهم أن الله يعلمهم وكفى به عليمًا خبيرا، وأن التاريخ سطرهم في أنصع صفحاته ليكونوا قدوة لمن خلفهم، دماءهم نور للثابتين نار على المعتدين نسأل الله أن يتقبلهم في عليين .
- ختامًا : هذا كان مختصر ما دار في ذهني خلال مشاهدة الاصدار، ولا شك فمن حقي قول ما قلته وقد أكون مخطئ فيه كله أو في بعضه، وقد أكون مصيب في كله أو بعضه، فتختلف وجهات النظر في الرأي بحسب الروؤية نفسها، فليس رأيي بالحق الغير قابل للتخطيء ولا أرضى التخطيء لمجرد الشهوة والهوى مما يعزز تفشي واتساع المرض الخبيث الذي ابتلي به كثيرين "الأزمة النفسية" نسأل الله السلامة والعفو والعافية لكل عامل لدينه .
ولا أخفي أو أتحرج من قول : وددت لو أن تلك المعركة شاركت فيها كافة الفصائل ثم خرج اصدار يجمعهم في تلاحمهم وتعاضدهم وتضحياتهم رغم علمي بأغلب أحوال الفصائل إلا أني مازلت أرجو عند الله أن يجمعهم كما يوم #جيش_الفتح .
#تنويه : إني ههنا أتكلم عسكريًا عن المعركة بذاتها ولم أتطرق للمعركة من حيث السياسة العسكرية في دخولها ومكاسبها أو أصلها .
الأسيف عبدُ الرحمن
تعليقات
على هذا الكلام
جعله الله في ميزان حسناتك