إن أمن الجماعات يكون من خلال حرص الفرد وتثقيفه بفن الأمن الفردي وأنواعه وأهميته ونتائجه السلبية والإيجابية فإن كل فرد مقاتل في طليعة الأمة هو كنز لا يمكن تعويضه بسهولة ناهيك عن تكاليف تجهيزه (عسكرياً، شرعياً، ونفسياً، …إلخ)
حتى يكون مقاتل صحيح وكل هذا الوقت يذهب من دماء الأمة والحاضنة الصابرة، وهذا أمر لا يجوز الاستهتار به أو إهماله كما هو الحال اليوم تحت أي ذريعة يتذرع بها الفرد أو الجماعة أياً كان موضعها أو تصنيفها فهي مادامت على مواجهة أنظمة فهي بالضرورة في “خطر”.
قال تعالى مخاطباً عامة المؤمنين:ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا .النساء: ٧١
أمن الفرد لا يحتاج إلى تعب شاق أو ثمن باهظ بل هو أقل من أصغر دورة شرعية أو عسكرية ممكن تنفيذ كراسها بأساليب كثيرة بسيطة ذات نتائج عظيمة إن أتقن المدرب فنّها، وهنا سنحاول التطرق لها باختصار شديد بإذن الله.
إن واجباتك كفرد يحمل هم أمته يحتم عليك الصدق في النية والقول ومزيد من حفظ اللسان وترك مالا يعنيك من الحديث ومحاربة فضولك بكل الطرق الجيدة وتجنب ذكر ما يخص الأمور العسكرية والأمنية على الهاتف أو أمام العوام الذي يختلط أهل الوشاية بينهم بسهولة، ومهما كنت تظن الأمر صغير أو تافه ولا قيمة له أكتم ما لا يعني غيرك معرفته فلو استفاد العدو من كل فرد معلومة واحدة وفرضنا تعداد الجماعة 10000 آلاف فرد فيكون العدو فعلياً استفاد مئات المعلومة!
ولو من هذا الرقم خرج العدو بـ 500 كلمة هامة و50 كلمة خطيرة حساسة فهي كارثة أنت سببها أو جزء من مسبباتها وشريك فيها.
ليس حفظ اللسان كل شيء لكنه أهم شيء
كما أن مظهرك العسكري في المناطق الشعبية الهادئة كارثة حقيقية يتسبب بمزيد من الدماء عبر طائرات العدو التي رصدت وجودك ووجود عشرات “مسلحين” في منطقة ما، وقد تكون أنت (المفتاح) مفتاح لطائرة الاستطلاع نحو مقرك أو معسكرك أو تجمع لإخوانك المجاهدين وهذا قد حصل كثيراً ومازال يتكرر بإهمال الفرد وتراخي الجماعة، والأهم هو أصلاً لا حاجة لك في المظهر العسكري بين حاضنتك الشعبية فهي تأتي بنتائج عكسية سنتحدث عنها فيما بعد بشكل خاص.
وحتى لا نكثر في هذا الجانب حيث تكرر معنا الحديث حوله، فأنصح بكتاب أمن الحركات والاتصالات للشيخ أبو مصعب السوري، على الرغم من أنه قديم بالمقارنة في سرعة التطور واسلحة العدو الاستخباراتية لكنه يعطينا فكرة جيدة عن أساسيات الأخذ بالأسباب للحذر والحفاظ على الأمن الشخصي وأمن المعلومات.
ونذكر بمقولة: استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، هي ليست حديث نبوي لكنها توافق غيرها من الأحاديث والآيات الكريمة من حيث المعنى والواجب.
من كتاب حرب الأشباح الذئاب
الأسيف عبدُ الرحمن
تعليقات