التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فن التفاوض

فن التفاوض 
قبل البدء حدد ماذا تريد وما هو السقف المتدني الذي تريد تحصيله، ثم أمام الطرف الآخر إرفع السقف بشكل كبير فخصمك سيفعل نفس الشيء ولذلك المفاوضات بالنتيجة وبعد التنازلات ستصل لقدر متدني من المطروح بدايةً .
أثناء التفاوض عليك أن تكتشف خيارات الخصم البديلة في حال فشل التفاوض، كما عليك عدم التنازل عن أمر يعتبر ثانوي يحصل في معظم نهايات التفاوض كنوع من الشكل الروتيني الغير مؤثر ظاهرًا لكن في حقيقته خطر خفي قد لا تكتشف نتائجه سريعًا .

دع خصمك يشعر بالتوتر الذهني كلما فكر بجولة مفاوضات جديدة من خلال زرع ظنون السقف العالي دائمًا، أثناء التفاوض أجعله مرتاح بدرجة كبيرة حتى يفكر بالتفاوض دائمًا قبل أي خيار آخر قد لا تريده، الارتياح لا يعني الابتسامة في وجهه أو منحه ما يريد، بل يكون من خلال المرونة بأن كل شيء قابل للتفاوض لكن بمقابل، إجعل المقابل مرتفع جدًا فالخصم لا يطرح شيء للتفاوض عليه إلا إن كان يؤرقه، فمثلًا لو طلب منك الانسحاب من موقع استراتيجي، ليكن جوابك "بالموافقة" الرافضة وذلك بالتلاعب كأن تقول : نعم موافق لكن البديل كذا وكذا .، أي البديل أكبر بكثير مما كان يرسم له الخصم أو يتوقعه كبديل، لكن في الوقت نفسه تركت انطباع لا شعوري ستستفيد منه أثناء جولة التفاوض وفي الوقت نفسه تأكد أن خصمك قد يطرح أوراق يعرف مسبقًا رفضك القاطع لها لكن الجواب الغير متوقع سيدخله في ارتباك يجب أن تغنم منه الثغرات الوليدة .

تنازل عن الأمور التي لا تؤثر بك لكن قدمها على أنها جوهرية عندك وحاول أن تقنع خصمك بأن الجوهري عندك ثانوي والثانوي جوهري واحرص على تبديل الأولويات الظاهرية أمام خصمك حتى يتشتت وهو يرسم سقف طموحاته قبل كل جولة ويشعر أنه يدخل مقامرة وليست مفاوضة .
لا ترفض العروض أو الطلبات بشكل مباشر ولو كانت بالنسبة لك مرفوضة تمامًا، قم بتأجيل الجواب كأن تقول : سنفكر بالأمر ونتشاور .، هذا يمنحك فرصة لجعل خصمك يقدم مزيد من التفاوض بغية الضغط عليك بظنه دفعك للموافقة، وقد يمنحك أمور هي ثانوية حقيقة لكن قد تجد فيها ما تستطيع من خلاله فتح ملف جديد في مكاسب لم تكن مطروحة .

من يجلس على طاولة المفاوضات كمتسول فلن يحصل على غير الفتات، لا تقدم العروض بشكل مباشر وتذكر أن العرض الأول لن يكون محط اهتمام فالكل ينتظر عرض أفضل وذلك يتحقق بعد العرض الأول يرتفع سقف الاهتمام بالعروض تدريجيًا .
عبد الرحمن الأسيف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معضلة السد والتكيف

قبل الحديث عن مفهوم "معضلة السد" لا بد من المرور على مفهوم "التكيف"، وكما هو معروف فللتكيف أنواع كثيرة؛ أهمها: التكيف النفسي وهو ما يتعلق بسلوك الفرد نتاج قدرته على الإدراك. وبحكمة من الله تعالى فإن الكائنات جميعها تمتلك القدرة على التكيف بمحيطها ومع المتغيرات في سبيل البقاء والاستمرار، إلا في حالات نادرة يصعب فيها التكيف، ومن تلك الكائنات الإنسان الذي وهبه الله  ﷻ  قدرة عجيبة على التكيف الجسدي والنفسي والعقلي.  ومن أهم الأمور التي تكيف معها الإنسان هي المتغيرات عامة ومنها المتغيرات الفكرية خاصة؛ حيث يخضع الإنسان للتكيف مع تلك المتغيرات بشكل تدريجي متأثرا بعوامل كثيرة، أهمها الإحساس فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال الإحساس بما حوله أو أن يكون التكيف سلبيا وذلك بوقوعه في الاضطراب، كذلك التخطيط فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال التخطيط الجيد ورسم التوقعات والاحتمالات وطرق التصرف فيها أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب قصر العقل أو اللامبالاة، وأيضًا الرغبة والقناعة فإما أن يكون التكيف بشكل إيجابي من خلال الإرادة المتقدة المتجددة أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب فتور الهمة ...

حديث المعركة المرتقبة!

يتكرر الحديث كل حين عن معركة ستقوم قريبًا، وبرغم عدم وجود إرهاصات يستنبطها المختصون، وكذلك برغم أن المعارك عادة ما تكون مباغتة ونادرًا ما يحصل لها إرهاصات، فأساس المعركة عنصر المفاجأة وهو ما تعتمده روسيا أو أي جيش عتيق يعرف أهمية عناصر ومبادئ الحرب، برغم كل ذلك تتجدد أحاديث معركة قادمة، وهو ما لا يمكن نفيه بالعموم لكن يحتاج دعامات منطقية. على كلٍ، فإن الحرب بالمجمل لم تنتهي وهذا بحد ذاته يعطي منطق باحتمالية بدء المعركة في أي وقت مناسب للعدو ويرى فيه الفرصة، فقد اعتدنا أخذ موقف المنتظر المدافع وهذا استنزاف لا يطيقه جيش فضلًا عن فصائل ثورية. المهم لفت الانتباه لمسألة مهمة، وهي التجارب والمخططات والنظريات التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها في كل فترة هدنة معلنة من جانب واحد، وهي كذلك تنتهي من جانب واحد، وضروي لفت الانتباه لهذه النقطة لأن لها أثر في النفوس ونتيجة تتأصل في القناعات. من تلك الأمور التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها وبحسب ما ورد من معهد دراسات الحرب الأمريكية سابقًا، هو كيفية عزل القوات عن بعضها وعزلها جميعًا عن مركز العمليات من خلال قطع الاتصال الكامل، وأضيف هنا: ربما لا يكو...

مروان حديد رجل في زمن القهر والاستبداد

في عام 1965م وقعت أول مواجهة مسلحة (صغيرة) بين شباب من أبناء السُنَّة بقيادة الشيخ المجاهد مروان حديد ونظام البعث النصيري في مسجد السلطان بمدينة حماة. (مروان حديد يُعتبر من أشهر وأوائل الذين أعلنوا الجهاد ضد حزب البعث وكشف نواياه وفهِمه حتى قبل أن يستفحل خطره ويتمكن، وهو الزعيم المؤسس والأب الروحي للطليعة المقاتلة التي أرقت وأوجعت نظام البعث على مدار سنوات، وهو الشخصية التاريخية الحاضرة في عقول كل الأحرار المتتابعين في الشام ورمز من رموز حماة الأبية هذه المدينة التي يعجز القلم أن يكتب عن كل بطولاتها ومدى عزيمة الرجال فيها). كان مروان حديد قد عاد من مِصر عام 1964م بعد أن أكمل دراسته هناك وحصول على البكالوريوس من كلية الهندسة، لكنه في الوقت ذاته كان قبل السفر لمصر يهدف ويتوق للقاء سيد قطب وتلاميذ حسن البنا، أما عن سبب لهفته للقائهم فهو بنفسه يرويه لنا، يقول: "لقد كنت اشتراكيًا بدافع البيئة التي أعيشها بين أشقائي وبدافعٍ من واقع الأمة المرير الذي يبحث عن طريق الخلاص من الاستبداد المُسلّط على الإنسان البسيط، وفي يوم من الأيام دخلتُ البيت وإذ بأخي الكبير أحمد يقول: قتل اليوم أخطر رجل ع...