
نظرية الإسقاط (الإسقاط العكسي)
وهي عملية استباقية مضادة للتملص من السقوط والحيلولة دونه مع توريط الخصم به مرغمًا، وتعتمد على الحيل النفسية والخداع الذهني وتوجيه العواطف باتجاه محدد ثم تضخيمها بطريقة لا شعورية لتعزز أفكار غير واعية بالعقل الباطني، كما أن من أهدافها نفي العيوب والتهم وإلصاقها بالخصم أو الطرف المعادي إذا ما تم تطبيقها في الحروب السياسية أو المناظرات الفكرية .
في الأمثلة التالية ستكون الصورة أوضح .
المثال الأول : يعتمد الطرف الأول حينما يكون مجرمًا قذرًا هاوي خباثة وسفالة وبعد ارتكابه لأفعال إجرامية ودنيئة، للمسارعة ليس فقط بنفي التهم عنه، بل يرفقها بتحويل توجيه التهم نفسها وزيادة عليها للطرف الآخر البريء منها تمامًا، وفي كثير من الأحيان يكون النفي ثانوي عنده والتركيز الأكبر هو توجيه التهم المتتالية المضخمة والمبالغ فيها لضمان تصديق جزء منها على الأقل محاولًا التذرع بأنه من غير المعقول أن كل ما يقوله غير صحيح مطالبًا "بالإنصاف" وعدم الانحياز، وبالفعل هذا ما يحصل بشكل مستمر في ساحة الصراع الشامية وما تفعله دولة الاحتلال الروسية التي لا تمتلك ذرة من شرف الحرب أو الخصومة، من خلال تصريحاتها التي تبدو مستفزة إلا أن الحقيقة هي مدروسة وبعناية فائقة .
مثال آخر : نظرية الإسقاط تعتمد على أهداف عدة فمنها ما يكون إسقاط لرموز معينة، فمثلًا يتعمد العدو توجيه كل تركيزه على شخصية معينة وتصويرها على أنها سبب معاناته وأنها محورية ومفصلية ثم يبدأ إظهار أنه يحاول النيل من تلك الشخصية عبر الكذب الواضح بشكل جلي وهو مقصود أو من خلال تلفيق التهم والدعاية السلبية لدفع المناصرين والمتعاطفين للاستماتة والانشغال في تفنيد الأقاويل الكاذبة الواضحة بشكل جلي، وبذلك يرتفع رصيد الشخص المُستَهدف نتاج الهالة الدفاعية الغير منطقية بحدها غير المنضبطة، مما يجعله رمزًا ولا كل الرموز أو حتى تصويره بشكل غير مقصود وكأنه الشخص المثالي المطلق والوحيد، ثم بعد ترسيخ هذه الصورة في الأذهان يبدأ الطرف المستخدم لنظرية الإسقاط باستهداف الهدف بشكل جدي وفعلي هذه المرة وإظهار العيوب الموثقة والمؤكدة أو محاولة حرف المستهدف أو حتى اغتياله، وكلها تؤدي لنتيجة نفسية سلبية واحدة عند معظم المناصرين والمتعاطفين كردة فعل غير مسيطر عليها، وفي الغالب شعور الخيبة الداخلية يكون هو السبب بعد الانخداع والوقوع في فخ المثالية تجاه الرمز الذي انشغل فيه الفرد مدافعا .
إذًا؛ هي حيل نفسية مخادعة تستهدف العقل الباطني والعواطف الداخلية، وتعمل على إثارتها بشكل فوضوي غير مقترن بالمنطقية والعقلانية التي تؤدي للاتزان في الأمور، ينشأ جراء ذلك حالة من الاضطراب العاطفي الذي يغلب بدوره مجددًا العقلانية وكأنه يصيب فرص التفكير بالشلل مع كل محاولة في التفكير المنطقي، وهذا ما يحتاجه صاحب نظرية الإسقاط بالضبط، تحييد من يمكن تحييدهم عبر التخبط الداخلي داخل كل فرد، ودفع قسم آخر للتغير السيكيولوجي السلبي بشكل كبير، ثم الاستفراد بالهدف "الرمز" إن لم يكن سقط قبل ذلك الوقت في عيون من دونه .
الأسيف عبدُ الرحمن
تعليقات