هذه النظرية تعتمد على تشتيت الطرف الآخر، إما فكريًا أو عاطفيًا ولها استخدامات أخرى أوسع، لكن سنسلط الضوء عليها من الناحية الحسية الفكرية بأسلوب يسهل فهم خطورة النظرية وطرق استخدامها في مجالات متنوعة .
تعتمد النظرية على تشتيت العدو أو الخصم من خلال الخداع الذهني والضغط النفسي، لجعله إما متخبط أو متعاون فيما يراد له أن يفعله بدون إدراك منه، ولتتضح الصورة نضرب أمثلة مفهومة وبسيطة:
مثال : نتخيل حوار أو مناظرة بين شخصين يمثلان طرفين نقيضين وحولهم جمهور محايد سيكون الحكم بعد انتهاء المناظرة، يبدأ الحوار بشكل روتيني طبيعي إلى أن يبدأ صاحب نظرية التشيت يحرف مسار الحوار بطريقة غير مباشرة ساعيًا أما لإسكات الخصم بحقائق لا يمكن إنكارها أو تبريرها بشكل منطقي أو لإثارة الخصم من خلال أكاذيب مبالغ فيها وصبغها بصبغة الوقائع المعلومة للجميع!، يبدأ الضحية في الحالتين بالارتباك وفقدان التوازن محاولًا إما التبرير والدفاع أو التكذيب والإنكار، يضاعف صاحب تطبيق النظرية من تكثيف الضغط النفسي محافظًا بشكل مستفز على هدوئه واتزانه، مضطرًا خصمه للبقاء في محور الدفاع والتبرير والتكذيب متناسيًا القفز من النقاط الثانوية إلى الحوار المحوري الذي يمتلك فيه معلومات أو أعده مسبقًا .
الجمهور أو المتابعين سينتابهم نوع من الملل تجاه الضحية التي تتخبط وتصرخ ومعظم كلامها غير مفهوم أو غير منسق في سياق من الممكن الخروج به بنتيجة مفهومة أو أخذ جملة كاملة مفيدة، والسبب كما قلنا قفز صاحب النظرية من سياق لآخر دون إعطاء فرصة للضحية بمجارات الرد أو إثبات الحقيقة، وهكذا يكون الخصم تحت تأثير الضغط ومرتبك ويبدو خائفًا من استكمال الحوار والمناظرة، في حين مُطبق النظرية هادئًا يبدو واثقًا من كلماته وذلك أنه لم يعطي فرصة للخصم بتوجيه سؤال، وإن حصل فلن يكون الجمهور منتبهًا لسؤال عابر في خضم العصف الذهني والتركيز على المرتبك .
إذُا هي عملية تشتيت للعقل وتحقيق الإرباك النفسي والقدرة على تغييب حالة الوعي من خلال عدة عوامل وطرق نفسية ومعنوية كالقدرة على زراعة الوسواس والاكتئاب وفي حالات أخرى القدرة على جعل الطرف الآخر نتيجة عوامل النظرية يتحول لشخص متشنج سريع الغضب كثير التناقض ويبدو في حالات كثيرة سريع العدائية غير قادر على التمييز أو التفريق بين الأمور أو خلق حالة مقارنة بديهية نتيجة استهداف التركيز .
ينجح تطبيق النظرية على كثير من الناس لكنها تفشل عند البعض ممن يتميز بالبداهة والنباهة وسرعة تحليل ما خلف الأحداث أو الكلمات، أو لديهم القدرة على التمثيل ولعب أدوار مختلفة بين الحالة الصاخبة والهادئة بحيث يعكسوا النتائج المرجوة لدى صاحب تطبيق النظرية وقد يوقعوه نفسه في شباك نظريته .
الأسيف عبدُ الرحمن

تعليقات