التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية التشتت (الإدراكي والعاطفي)

نظرية التشتت (الإدراكي والعاطفي)
هذه النظرية تعتمد على تشتيت الطرف الآخر، إما فكريًا أو عاطفيًا ولها استخدامات أخرى أوسع، لكن سنسلط الضوء عليها من الناحية الحسية الفكرية بأسلوب يسهل فهم خطورة النظرية وطرق استخدامها في مجالات متنوعة .

تعتمد النظرية على تشتيت العدو أو الخصم من خلال الخداع الذهني والضغط النفسي، لجعله إما متخبط أو متعاون فيما يراد له أن يفعله بدون إدراك منه، ولتتضح الصورة نضرب أمثلة مفهومة وبسيطة:
مثال : نتخيل حوار أو مناظرة بين شخصين يمثلان طرفين نقيضين وحولهم جمهور محايد سيكون الحكم بعد انتهاء المناظرة، يبدأ الحوار بشكل روتيني طبيعي إلى أن يبدأ صاحب نظرية التشيت يحرف مسار الحوار بطريقة غير مباشرة ساعيًا أما لإسكات الخصم بحقائق لا يمكن إنكارها أو تبريرها بشكل منطقي أو لإثارة الخصم من خلال أكاذيب مبالغ فيها وصبغها بصبغة الوقائع المعلومة للجميع!، يبدأ الضحية في الحالتين بالارتباك وفقدان التوازن محاولًا إما التبرير والدفاع أو التكذيب والإنكار، يضاعف صاحب تطبيق النظرية من تكثيف الضغط النفسي محافظًا بشكل مستفز على هدوئه واتزانه، مضطرًا خصمه للبقاء في محور الدفاع والتبرير والتكذيب متناسيًا القفز من النقاط الثانوية إلى الحوار المحوري الذي يمتلك فيه معلومات أو أعده مسبقًا .
الجمهور أو المتابعين سينتابهم نوع من الملل تجاه الضحية التي تتخبط وتصرخ ومعظم كلامها غير مفهوم أو غير منسق في سياق من الممكن الخروج به بنتيجة مفهومة أو أخذ جملة كاملة مفيدة، والسبب كما قلنا قفز صاحب النظرية من سياق لآخر دون إعطاء فرصة للضحية بمجارات الرد أو إثبات الحقيقة، وهكذا يكون الخصم تحت تأثير الضغط ومرتبك ويبدو خائفًا من استكمال الحوار والمناظرة، في حين مُطبق النظرية هادئًا يبدو واثقًا من كلماته وذلك أنه لم يعطي فرصة للخصم بتوجيه سؤال، وإن حصل فلن يكون الجمهور منتبهًا لسؤال عابر في خضم العصف الذهني والتركيز على المرتبك .
إذُا هي عملية تشتيت للعقل وتحقيق الإرباك النفسي والقدرة على تغييب حالة الوعي من خلال عدة عوامل وطرق نفسية ومعنوية كالقدرة على زراعة الوسواس والاكتئاب وفي حالات أخرى القدرة على جعل الطرف الآخر نتيجة عوامل النظرية يتحول لشخص متشنج سريع الغضب كثير التناقض ويبدو في حالات كثيرة سريع العدائية غير قادر على التمييز أو التفريق بين الأمور أو خلق حالة مقارنة بديهية نتيجة استهداف التركيز .
ينجح تطبيق النظرية على كثير من الناس لكنها تفشل عند البعض ممن يتميز بالبداهة والنباهة وسرعة تحليل ما خلف الأحداث أو الكلمات، أو لديهم القدرة على التمثيل ولعب أدوار مختلفة بين الحالة الصاخبة والهادئة بحيث يعكسوا النتائج المرجوة لدى صاحب تطبيق النظرية وقد يوقعوه نفسه في شباك نظريته .
الأسيف عبدُ الرحمن 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معضلة السد والتكيف

قبل الحديث عن مفهوم "معضلة السد" لا بد من المرور على مفهوم "التكيف"، وكما هو معروف فللتكيف أنواع كثيرة؛ أهمها: التكيف النفسي وهو ما يتعلق بسلوك الفرد نتاج قدرته على الإدراك. وبحكمة من الله تعالى فإن الكائنات جميعها تمتلك القدرة على التكيف بمحيطها ومع المتغيرات في سبيل البقاء والاستمرار، إلا في حالات نادرة يصعب فيها التكيف، ومن تلك الكائنات الإنسان الذي وهبه الله  ﷻ  قدرة عجيبة على التكيف الجسدي والنفسي والعقلي.  ومن أهم الأمور التي تكيف معها الإنسان هي المتغيرات عامة ومنها المتغيرات الفكرية خاصة؛ حيث يخضع الإنسان للتكيف مع تلك المتغيرات بشكل تدريجي متأثرا بعوامل كثيرة، أهمها الإحساس فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال الإحساس بما حوله أو أن يكون التكيف سلبيا وذلك بوقوعه في الاضطراب، كذلك التخطيط فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال التخطيط الجيد ورسم التوقعات والاحتمالات وطرق التصرف فيها أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب قصر العقل أو اللامبالاة، وأيضًا الرغبة والقناعة فإما أن يكون التكيف بشكل إيجابي من خلال الإرادة المتقدة المتجددة أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب فتور الهمة ...

لا أنتمي لضيق الحزب .. أنا حُر لانتمائي لأمتي

( صورة تغريدة لأحد الشباب.، لا يهم الاسم إنما الفكرة هي محل التشريح، فقد يكون صاحب الفكرة أخطأ التعبير، أو أخذته هفوة ) التعليق : سنحاول التدقيق بشكل مختصر وسريع على المعاني والمفاهيم التالية: حزب - فصيل - جماعة - طوائف - مستقل - حيادي - عار - مفخرة - سلوك - تربية. لقد نجحت إلى حد بعيد النظريات التجريبية الغربية الخبيثة بجعل بعض السموم تندس في أفراد الأمة على هيئة "أفكار" شاذة عن الشرع والمنطق بل تتضارب مع المفهوم الإسلامي تمامًا. في زمن انتقاض البديهيات ، صار العبء أكبر في إعادة تصديرها على حقيقتها حتى لا تُفتتن الأجيال وتأخذ السم جرعات. " الأحزاب والفصائل " حالة مرضية في منطق الأمة الواحدة، وبكل حال هذا المرض على الدوام يكون الشغل الشاغل لدى القيادات المتفرقة كونهم يعرفونه مرضًا يستوجب علاج سريع، وعدم السعي للحل هو "عار" يلحق المتخلف عن المساعي ويرضى أن يكون ممن (تفرقوا، فاختلفوا، فآذنهم الله بذهاب ريحهم). إذ أن الحالة الطبيعية السليمة، هي اعتصام طلائع الأمة (أي أمة) في كيان الجماعة، والجماعة بمفهومها "هنا" تعني الاجتماع العام ولو على المستوى ...

مروان حديد رجل في زمن القهر والاستبداد

في عام 1965م وقعت أول مواجهة مسلحة (صغيرة) بين شباب من أبناء السُنَّة بقيادة الشيخ المجاهد مروان حديد ونظام البعث النصيري في مسجد السلطان بمدينة حماة. (مروان حديد يُعتبر من أشهر وأوائل الذين أعلنوا الجهاد ضد حزب البعث وكشف نواياه وفهِمه حتى قبل أن يستفحل خطره ويتمكن، وهو الزعيم المؤسس والأب الروحي للطليعة المقاتلة التي أرقت وأوجعت نظام البعث على مدار سنوات، وهو الشخصية التاريخية الحاضرة في عقول كل الأحرار المتتابعين في الشام ورمز من رموز حماة الأبية هذه المدينة التي يعجز القلم أن يكتب عن كل بطولاتها ومدى عزيمة الرجال فيها). كان مروان حديد قد عاد من مِصر عام 1964م بعد أن أكمل دراسته هناك وحصول على البكالوريوس من كلية الهندسة، لكنه في الوقت ذاته كان قبل السفر لمصر يهدف ويتوق للقاء سيد قطب وتلاميذ حسن البنا، أما عن سبب لهفته للقائهم فهو بنفسه يرويه لنا، يقول: "لقد كنت اشتراكيًا بدافع البيئة التي أعيشها بين أشقائي وبدافعٍ من واقع الأمة المرير الذي يبحث عن طريق الخلاص من الاستبداد المُسلّط على الإنسان البسيط، وفي يوم من الأيام دخلتُ البيت وإذ بأخي الكبير أحمد يقول: قتل اليوم أخطر رجل ع...