هذه النظرية تستهدف الحس الداخلي للقناعة، وتعتمد على سياسة "اصدق واستمر بالصدق حتى يتسنى لك الكذب" .
مثال : في الحروب تدخل ضمنًا الحرب الإعلامية والدعائية، فيستغل الطرف الأول بعض الأخبار الضارة للآخر رغم عدم تأثيرها وحتى قد تكون ليست ذات أهمية، لكنه يستمر في الانضباط بالمصداقية والشفافية مهما طال الوقت منتظرًا فرصته الذهبية التي قد لا تتكرر إن فوتها أو فشل في السعي لتحقيقها، وهي أن يجبر الطرف الآخر على الاعتراف أو ما شابه الاعتراف بأمر كان قد ذكره بكل صدق وشفافية، وباعتراف الهدف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لكنها واضحة وكما قلنا ولو كان الأمر ثانوي وتافه، هنا يأتي الدور الجوهري لتطبيق النظرية فيستغل الطرف الأول هذا الاعتراف ليثبت أنه ذو مصداقية وشفافية وخصومته منضبطة بأخلاقيات ومبادئ، وهذا ما سيتقبله أنصار الهدف والمتعاطفين معه كونهم يرون ذلك واقعًا وباعتراف رؤوسهم، ونعيد ونكرر مهما كان الأمر تافهًا لكن الاعتراف له أثر داخلي يعطي مصداقية للخصم أو العدو الذي لن يستمر بتلك المصداقية بعد هذا الاعتراف وسينتقل بعدها لدس السم تدريجيًا حتى يصل لمرحلة الطلاق النهائي مع الصدق، وذلك بعد خلق حالة مضطربة في نفوس خصومه وأعدائه تميل في معظم الأحيان لتصديقه على تصديق رؤوس المستهدفين .
وقد تكون الحيلة وتطبيق النظرية عبارة عن تسريبات بسيطة وحقيقية متتالية تحاول دفع المستهدف للاعتراف بأيًا منها تحت ذريعة الاعتذار أو التوعد بالمحاسبة أو نحو ذلك، وهذا كله يؤدي إلى خطر مستقبلي وخلق فجوة كبيرة سيملؤها العدو بالأكاذيب بعد تخليه عن التسريبات الحقيقية البسيطة، ولذا ففي مثل هذه الحالات أفضل الحلول عدم الاعتراف بأي شكل وكذلك عدم النفي والتكذيب لأنه قد يكون متوقعًا للتكذيب فيظهر أدلة كان يخفيها لا مجال لتكذيبها مما يؤدي لفقدان الثقة بين المرؤوسين والرؤساء، فالتعامل مع مثل هذه الحالات حساس ويحتاج قدرة على تمييز أنسب الطرق وفي الغالب اللامبالاة أفضل شيء أو محاولة التقليل من شأن تلك الهجمات وتعزيز فكرة أنها ثانوية في العقول قد يكون من الطرق الفعالة .
من الخطأ الاعتراف بأي شيء يبثه العدو تحت أي ذريعة وحجة، ومهما كانت أمور تافهة فيلزم سياسة تعامل تكون على بصيرة وفيها توقع لحيل العدو وأهدافه، وحتى فيما يخص الأمور التي لا يمكن إلا الاعتراف فيها فيلزم أن تكون بأسلوب مدروس وعبارات منتقاة بعناية وممكن خلطها بخطاب دعائي مضاد كمحاولة لتشتيت العدو ومخططه إن كان ثمة مخطط .
الأسيف عبدُ الرحمن

تعليقات