التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحداث يجب دراستها بعمق

اغتيال قاسم سليماني كان فرصة ذهبية فرحت بها إيران الملالي واستطاعت عبر بروباغندا إعلامية إطفاء المشهد السائد في إيران والعراق من الحراك الشعبي وحولت القاتل لضحية ثم سيرت القطيع للطميات في الشوارع، لكن الحظ لم يحالفهم لوقت طويل فوقعت حادثة إسقاط الطائرة المدنية التي أشعلت الشارع من جديد مع مظاهر واضحة لحرق وتمزيق صور سليماني وهتافات عالية ضد حكومة طهران وذراعها الإجرامي، حتى الهتاف نال من المرشد العام "خامنئي"، وهذا يبدو تطور لافت للنظر .
كل المظاهرات الشعبية السابقة لم تلقى أي كلمة مساندة من ترامب وحكومته، إلا هذه المرة واضح تغير اللهجة بل حتى ترامب راح يكتب في تويتر باللغة الفارسية داعمًا الحراك في الشارع الإيراني، وبكل تأكيد لا تطمح الولايات المتحدة لتغيير نظام الحكم وهذا ما صرحت به مرارًا وتكرارًا، لكنها تريد الضغط على إيران وإخضاعها أكثر لتكون تحت السيطرة من خلال عصا الطاعة .
من الواضح أنه بداية عام سيء على حكام وأذرع إيران، وهو فرصة جيدة قد لا تتكرر على المدى القريب ولذا يجب استثمار الارتباك الإيراني والانشغال في البيت الداخلي من خلال تكثيف الضغط على مرتزقتها في سوريا واستباق العمليات حتى في حال امتثال روسيا للهدنة وهذا مستبعد، يجب أن تكون نقاط ميليشيا إيران خارج خطوط الهدنة فقد سبق وتمت محاولة تحييدها مؤقتًا لكن الحقيقة أنها كانت فاهمة بشكل جيد للأمر واستغلته لتدخل في اللحظة المناسبة، علينا أن نفهم بأن المحتلين أعداء قذرين غدارين لا يتخلقون بأي صفة من صفات الرجولة ويجب معاملتهم بما يستحقون وإن كان ولا بُد من التحييد فليكن محاولة لتحييد الأقوى واستثمار ضعف الضعيف، وكما يرى الجميع صار شبه إجماع على تحجيم الدور الإيراني ومحاولة لتقلييم الأظافر من خلال عمليات القصف الإسرائيلية والأمريكية لمنشآت وقواعد ولوجستيات، كذلك الدعم المعنوي المحدود للحراك اللبناني والعراقي وهو ما يمثل قطع الطرق البرية لتدخل إيران في سوريا، أما الروس فواضح الخلاف الكبير بينهم وبين الميليشيا الإيرانية والتي رغم كل المحاولات في إخفاءها إلا أنها تظهر بشكل دوري من خلال الصراعات على الأرض في المناطق المحتلة لبسط السيطرة وتوسعة النفوذ، وهما بحكم الحرب الغير مباشرة المؤجلة .
والله أعلم
الأسيف عبدُ الرحمن 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معضلة السد والتكيف

قبل الحديث عن مفهوم "معضلة السد" لا بد من المرور على مفهوم "التكيف"، وكما هو معروف فللتكيف أنواع كثيرة؛ أهمها: التكيف النفسي وهو ما يتعلق بسلوك الفرد نتاج قدرته على الإدراك. وبحكمة من الله تعالى فإن الكائنات جميعها تمتلك القدرة على التكيف بمحيطها ومع المتغيرات في سبيل البقاء والاستمرار، إلا في حالات نادرة يصعب فيها التكيف، ومن تلك الكائنات الإنسان الذي وهبه الله  ﷻ  قدرة عجيبة على التكيف الجسدي والنفسي والعقلي.  ومن أهم الأمور التي تكيف معها الإنسان هي المتغيرات عامة ومنها المتغيرات الفكرية خاصة؛ حيث يخضع الإنسان للتكيف مع تلك المتغيرات بشكل تدريجي متأثرا بعوامل كثيرة، أهمها الإحساس فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال الإحساس بما حوله أو أن يكون التكيف سلبيا وذلك بوقوعه في الاضطراب، كذلك التخطيط فإما أن يكون التكيف إيجابيا من خلال التخطيط الجيد ورسم التوقعات والاحتمالات وطرق التصرف فيها أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب قصر العقل أو اللامبالاة، وأيضًا الرغبة والقناعة فإما أن يكون التكيف بشكل إيجابي من خلال الإرادة المتقدة المتجددة أو أن يكون التكيف سلبيا بسبب فتور الهمة ...

حديث المعركة المرتقبة!

يتكرر الحديث كل حين عن معركة ستقوم قريبًا، وبرغم عدم وجود إرهاصات يستنبطها المختصون، وكذلك برغم أن المعارك عادة ما تكون مباغتة ونادرًا ما يحصل لها إرهاصات، فأساس المعركة عنصر المفاجأة وهو ما تعتمده روسيا أو أي جيش عتيق يعرف أهمية عناصر ومبادئ الحرب، برغم كل ذلك تتجدد أحاديث معركة قادمة، وهو ما لا يمكن نفيه بالعموم لكن يحتاج دعامات منطقية. على كلٍ، فإن الحرب بالمجمل لم تنتهي وهذا بحد ذاته يعطي منطق باحتمالية بدء المعركة في أي وقت مناسب للعدو ويرى فيه الفرصة، فقد اعتدنا أخذ موقف المنتظر المدافع وهذا استنزاف لا يطيقه جيش فضلًا عن فصائل ثورية. المهم لفت الانتباه لمسألة مهمة، وهي التجارب والمخططات والنظريات التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها في كل فترة هدنة معلنة من جانب واحد، وهي كذلك تنتهي من جانب واحد، وضروي لفت الانتباه لهذه النقطة لأن لها أثر في النفوس ونتيجة تتأصل في القناعات. من تلك الأمور التي تسعى روسيا لتطويرها وتطبيقها وبحسب ما ورد من معهد دراسات الحرب الأمريكية سابقًا، هو كيفية عزل القوات عن بعضها وعزلها جميعًا عن مركز العمليات من خلال قطع الاتصال الكامل، وأضيف هنا: ربما لا يكو...

انقلاب المجرم على المجرم

في عام 1969 ميلادي كان الصراع قد احتدم تمامًا بين آخر عضويين في اللجنة الخماسية (تحدثنا عنها سابقًا)، أي بين صلاح جديد والمجرم حافظ ليكون لحافظ الحظ الأوفر بامتلاك أوراق القوة ومن خلفه أخوه المجرم رفعت الذي طالت أذرعه بدعم حافظ، حتى صار حزب البعث أشبه ما يكون مقتصر على حافظ ومن معه من الموالون له، بل صار حافظ يتخذ القرارات بدون العودة للرئيس صلاح جديد (كان صلاح قد صار رئيسًا للبلاد من خلال الانقلاب). وبخطوات مدروسة وبعد سلسلة طويلة من التآمر وحرب التجاذبات "الداخلية في الحزب" استطاع حافظ أن يسيطر على كامل وسائل الإعلام في البلد، الرسمية والخاصة، المنطوقة والمكتوبة والمشاهدة، كما أنه أغلق كل وسيلة إعلام موالية لصلاح جديد أو تابعة له حتى لم يعد "للرئيس" أي وسيلة إعلامية في بلد من المفترض أنه الحاكم فيها، والغريب أن حافظ لم يقم بالانقلاب على صلاح (فساد) بالرغم من كل تلك الخطوات التي أقدم عليها، فأبقى على صلاح جديد في منصبه الذي بات من الواضح أنه أشبه ما يكون بالرئيس الصوري، وعلى ما يبدو أن حافظ لم يكن يرغب بتكرار نمط الانقلابات الكثيرة التي جرت، فعمد لانقلاب مختلف يحمل...