اغتيال قاسم سليماني كان فرصة ذهبية فرحت بها إيران الملالي واستطاعت عبر بروباغندا إعلامية إطفاء المشهد السائد في إيران والعراق من الحراك الشعبي وحولت القاتل لضحية ثم سيرت القطيع للطميات في الشوارع، لكن الحظ لم يحالفهم لوقت طويل فوقعت حادثة إسقاط الطائرة المدنية التي أشعلت الشارع من جديد مع مظاهر واضحة لحرق وتمزيق صور سليماني وهتافات عالية ضد حكومة طهران وذراعها الإجرامي، حتى الهتاف نال من المرشد العام "خامنئي"، وهذا يبدو تطور لافت للنظر .
كل المظاهرات الشعبية السابقة لم تلقى أي كلمة مساندة من ترامب وحكومته، إلا هذه المرة واضح تغير اللهجة بل حتى ترامب راح يكتب في تويتر باللغة الفارسية داعمًا الحراك في الشارع الإيراني، وبكل تأكيد لا تطمح الولايات المتحدة لتغيير نظام الحكم وهذا ما صرحت به مرارًا وتكرارًا، لكنها تريد الضغط على إيران وإخضاعها أكثر لتكون تحت السيطرة من خلال عصا الطاعة .
من الواضح أنه بداية عام سيء على حكام وأذرع إيران، وهو فرصة جيدة قد لا تتكرر على المدى القريب ولذا يجب استثمار الارتباك الإيراني والانشغال في البيت الداخلي من خلال تكثيف الضغط على مرتزقتها في سوريا واستباق العمليات حتى في حال امتثال روسيا للهدنة وهذا مستبعد، يجب أن تكون نقاط ميليشيا إيران خارج خطوط الهدنة فقد سبق وتمت محاولة تحييدها مؤقتًا لكن الحقيقة أنها كانت فاهمة بشكل جيد للأمر واستغلته لتدخل في اللحظة المناسبة، علينا أن نفهم بأن المحتلين أعداء قذرين غدارين لا يتخلقون بأي صفة من صفات الرجولة ويجب معاملتهم بما يستحقون وإن كان ولا بُد من التحييد فليكن محاولة لتحييد الأقوى واستثمار ضعف الضعيف، وكما يرى الجميع صار شبه إجماع على تحجيم الدور الإيراني ومحاولة لتقلييم الأظافر من خلال عمليات القصف الإسرائيلية والأمريكية لمنشآت وقواعد ولوجستيات، كذلك الدعم المعنوي المحدود للحراك اللبناني والعراقي وهو ما يمثل قطع الطرق البرية لتدخل إيران في سوريا، أما الروس فواضح الخلاف الكبير بينهم وبين الميليشيا الإيرانية والتي رغم كل المحاولات في إخفاءها إلا أنها تظهر بشكل دوري من خلال الصراعات على الأرض في المناطق المحتلة لبسط السيطرة وتوسعة النفوذ، وهما بحكم الحرب الغير مباشرة المؤجلة .
والله أعلم
الأسيف عبدُ الرحمن
تعليقات